خصوصاً بعد إسناد عدم الجواز إليه .
وأمّا حديث رفع القلم فهو أيضاً غير رافع للضمان عنه ، لأنّ مقتضى الحديث رفع
الالزامات الدنيوية والأُخروية عن الصبي ، والضمان ليس منها ، نعم هو يوجب وجوب
الأداء بعد البلوغ من جهة الاتلاف الذي صدر منه قبل البلوغ ، للقاعدة المسلّمة
بينهم من أنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، نظير الجنابة الحاصلة قبل البلوغ حيث
لا إلزام عليه بالاغتسال قبله إلاّ أنّه يلزم به بعد البلوغ فيما يشترط فيه الطهارة
لقوله تعالى ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) ( 1 ) .
ومنها : مسألة التعزير وأنّه هل يعزّر الصبي أم لا ؟ فإن قلنا إنّ المراد من حديث
رفع القلم عن الصبي ومن قوله ( عليه السلام ) « عمده خطأ » أنّ الآثار الثابتة
للبالغين في عمدهم ليست ثابتة للصبي كما ذهب إليه الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) فلا مانع من
ثبوت التعزير له ، وخروجه عن تلك الأحكام يكون بنحو التخصّص ، إذ لا يكون التعزير
ثابتاً للبالغين حتّى يرفع في ناحية الصبي ، فلا مانع من تعزير الصبي بحسب مصلحة
الحاكم . وأمّا لو كان المراد رفع مطلق الآثار الالزامية فيكون التعزير ثابتاً
للصبي بعنوان التخصيص في تلك الأدلة كما أُمر في الشريعة بضرب الصبيان للصلاة ،
وهذا تخصيص لأدلة رفع مطلق الالزام عنهم ، فيثبت لهم التعزير حسب ما يراه الحاكم
الشرعي من المصالح .
ومنها : ما لو حاز شيئاً أو سبق إلى شيء لم يسبق إليه غيره كاصطياد سمكة من البحر
أو وجد لقطة دون الدرهم أو شاة في البرّ فهل يملك أو لا ، لأنّ عمده خطأ ؟ فنقول :
إنّ إثبات عدم الملك في تلك الموارد للصبي متوقّف على إثبات
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .
( 2 ) المكاسب 3 : 282 .