واستقلاله في التصرف إنّما يكون بعد البلوغ والرشد ، وأمّا لغوية عبارته فلا تدلّ
عليها .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) « رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم » ( 1 ) فلا ريب أنّ معناه
ليس رفع المؤاخذة كما ذهب إليه الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) لأنّ الرفع لا بدّ أن يتعلّق
بما يكون أمر رفعه ووضعه بيد الشارع ابتداءً وهي الأحكام ، بل معناه رفع الالزام أي
كلّ حكم يكون فيه إلزام فهو مرفوع عنه ولا يلزم بشيء ، فليس فيه دلالة على رفع
الأحكام عن البالغين لكون الصبي آلة .
فتحصّل إلى هنا عدم دلالة الأدلّة المتقدّمة على عدم العبرة بانشاء الصبي .
بقي في المقام الروايات المتضمّنة لكون عمد الصبي خطأ وهي ثلاث طوائف :
الأُولى : ما ورد فيها ذلك مطلقاً من غير تقييد بشيء ، وهي ما رواه محمّد بن مسلم
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : عمد الصبي وخطؤه واحد » ( 3 ) . وهذه مطلقة تشمل
الجنايات وغيرها .
والثانية : ما ورد فيها ذلك مقيّداً بحمل العاقلة المقتضي لاختصاصها بباب الجنايات
، وهي رواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) « أنّ علياً ( عليه
السلام ) كان يقول : عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة » ( 4 ) .
والثالثة : ما اقترن فيها ذلك بالتقييد بحمل العاقلة ورفع القلم ، وهي ما رواه أبو
البختري عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) « أنّه كان يقول : في المجنون
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 45 / أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 11 .
( 2 ) المكاسب 3 : 278 .
( 3 ) الوسائل 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 2 .
( 4 ) الوسائل 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 3 .