الحجّ لا يكون مشمولا للحديث أيضاً ، لأنّ التكليف فيها متوجّه إلى فاعل الفعل
الخطأي ، وقد عرفت أنّ التكليف مرفوع عن الصبي بحديث رفع القلم ، فبعد ضمّ حديث رفع
القلم إلى تلك الروايات أعني روايات عمد الصبي خطأ ينحصر موردها فيما إذا كان الفعل
الخطأي موضوعاً لتكليف متوجّه إلى غير الفاعل من البالغين ، وهو مختصّ بباب
الجنايات .
فتحصّل : أنّ شيئاً من حديث أمر اليتيم وحديث رفع القلم وغيرهما لا يدلّ على سلب
عبارته ، كما أنّ عدم نفوذ تصرّفه لا ينافي ترتّب الأثر عليه بعد بلوغه ولذا نقول :
بأنّ الصبي لو أتلف مال الغير وإن لم يكن ملزماً بالتدارك في زمان الصباوة لحديث
الرفع ، إلاّ أنّه يلزم بالضمان بعد البلوغ لشمول من أتلف له .
بقي الكلام في استدلال الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) برواية أبي البختري على إلغاء عبارة
الصبي وتقريبه : أنّ قوله ( عليه السلام ) في ذيل الرواية « وقد رفع عنهما القلم »
لا يرتبط بسابقة إلاّ بأن يكون علّة لقوله ( عليه السلام ) « تحمله العاقلة » أو
معلولا لقوله ( عليه السلام ) « عمده خطأ » بمعنى أنّ الصبي بما أنّه غير ملزم يكون
دية جنايته على عاقلته ، أو بما أنّ عمده خطأ عند الشارع قد رفع عنه الالزام ،
ومقتضى عموم رفع الالزام عن الصبي أن يكون مسلوب العبارة أيضاً لا مجرد نفي الأثر
عن صورة استقلاله وإلاّ لزم تقييد الرفع بصورة الاستقلال في التصرف ، والمفروض أنّ
رفع القلم يعمّ صورة عدم الاستقلال ، هذا ملخّص استدلاله على إلغاء سلب عبارة الصبي
.
وفيه : أنّ رفع القلم لا يكون علّة لاثبات الدية على العاقلة ، لأنّ نفي الحكم عن
الصبي كيف يكون علّة لاثبات الحكم على الآخر ، إذ لا يرتبط أحدهما بالآخر
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 282 .