لزم منعه عن ماله في برهة من الزمان حتّى يتمّ الابتلاء وهو لا يجوز .
ثمّ إنّ الآية الشريفة وإن كانت مختصّة بتصرّف اليتيم في أموال نفسه ولا تعمّ
تصرّفه في مال غيره ، إلاّ أنّ تصرّفه في مال الغير بنحو الاستقلال كالوكلاء
المفوّض إليهم الأمر غير نافذ أيضاً للأولوية أو لعدم القول بالفصل بين التصرف في
ماله ومال الآخر . مضافاً إلى الروايات الواردة في المقام كما ورد في مقدّمة عبادات
المستدرك عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « سأله أبي وأنا
حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ فقال : حين يبلغ أشدّه ، قلت : وما أشدّه ؟ قال :
الاحتلام ، قلت : قد يكون الغلام ابن ثماني عشر سنة لا يحتلم أو أقلّ أو أكثر ، قال
: إذا بلغ ثلاث عشر سنة كتب له الحسن وكتب عليه السيّء وجاز أمره إلاّ أن يكون
سفيهاً أو ضعيفاً » ( 1 ) حيث إنّ الرواية دلّت باطلاقها على أنّ كلّ ما يصدق عليه
أمره من بيع أو صلح أو إجارة لا ينفذ قبل البلوغ ، سواء كان في مال نفسه أو مال
غيره .
وأمّا تصرّف الصبي في مال نفسه أو مال الغير لا بالاستقلال بل بأن يكون بمنزلة
الآلة في إنشاء الصيغة فقط أو في المعاطاة الخارجية ، فلا دليل على عدم جواز مثل
هذا التصرف .
أمّا الرواية فظاهر ، لأنّ المراد بالأمر فيها بقرينة إسناد الجواز ما يكون قابلا
للمضي ، وليس هو إلاّ البيع ونحوه ، ولا يشمل إجراء الصيغة ، والبيع في الفرض ليس
أمراً للصبي ، بل أمر غيره من الولي والمالك .
وأمّا الآية فدلالتها أيضاً غير تامّة ، فإنّها في مقام بيان أنّ جواز دفع أمواله
هامش
( 1 ) المستدرك 1 : 88 / أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 12 . ورواها في الوسائل 18 : 412
/ كتاب الحجر ب 2 ح 5 .