يستعمل لاشتعال النار ، ومن هذا القبيل الحبّة الواحدة من الحنطة أو الأُرز فإنّه
لا يمكن الانتفاع بها مستقلّة ولكن إذا انضمّت إلى غيرها يمكن الانتفاع بها ، فزوال
الوصف في كلّ هذه الأمثلة - ممّا لا ينتفع به مستقلا ولكن يمكن الانتفاع به منضمّاً
إلى الغير - يوجب سقوط العين عن المالية دون الملكية ، ولعلّ هذا هو مراد الشيخ
( رحمه الله ) في القسم الثالث ، فلا منافاة بين بقاء الملكية وقابلية الانتفاع
بالعين وبين سقوطها عن المالية . وثالثة يوجب سقوط العين عن قابلية الانتفاع مطلقاً
بحيث لا يمكن الانتفاع بها لا مستقلا ولا منضمّا فيدخل في :
القسم الرابع : وهو ما إذا زالت الملكية أيضاً كما لو صار الخلّ خمراً فإنّه تزول
ماليته وملكيته بحكم الشارع ، ولذا لو أتلفه شخص لم يكن ضامناً ، وهذا لا إشكال فيه
إنّما الكلام يقع في بقاء حقّ الأولوية والاختصاص للمالك كما ذكره الشيخ ( قدّس
سرّه ) وأنّ هذا الحقّ ثابت له أم لا ، فلا بدّ من البحث في جهات :
الأُولى : في دليل إثبات أصل الحقّ ، فربما يقال بأنّ المالك كان له في المال
إضافتان : الملكية والحقّ ، فإنّ المالك أحقّ بماله من غيره ، فإذا زالت الملكية
بصيرورته خمراً بحكم الشارع يبقى الحقّ بحاله ، لكنّه دعوى بلا دليل . وهكذا دعوى
أنّ الحقّ عبارة عن المرتبة الضعيفة من الملكية فتبقى بعد زوال المرتبة القوية منها
، لأنّ الملكية واحدة وقد زالت .
وقد يستدلّ بالاستصحاب حيث إنّ التصرف في ملك الغير حرام في الشريعة المقدّسة ،
فبعد زوال الملكية لو شككنا في بقاء حرمة التصرف في العين يجري الاستصحاب . وفيه :
أنّ موضوع حرمة التصرف هو ملك الغير أو مال الغير ، فمع سقوط العين عن المالية
والملكية لا يبقى الحكم المذكور ، فلا مجال للاستصحاب هذا .
ولكن عمدة الدليل لاثبات الحقّ للمالك هو السيرة العقلائية الممضاة عند
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 294
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٩٤