الشارع المقدّس فإنّه إذا ماتت شاة أحد يرى العقلاء المالك أولى بها من الغير ، لا
أنّه والغير شرع سواء في التصرف والانتفاع بها ، ويشهد لذلك أنّ الخمر لو صار خلا
أو الشاة عادت إلى الحياة بإذن الله تعالى فلا يشكّ أحد في كون هذا ملكاً للمالك لا
أنّه من المباحات الأصلية ، فهذا شاهد على أنّ الحقّ فيما خرج عن الملكية ثابت
للمالك دون غيره .
ثمّ إنّه ذكر بعض مشايخنا المحقّقين ( 1 ) في ردّ هذا الشاهد كلاماً وهو أنّ دخول
الخلّ في ملك المالك كان معلولا عن سبب ومقتض كالبيع وأمثاله ، فإذا حصل المقتضي
يؤثّر ، غاية الأمر عرض عليه المانع بقاءً وهو انقلابه إلى الخمر ، فإذا زال المانع
أثّر المقتضي أثره فيكون ملكاً للمالك .
ولكنّه يردّه أمران : الأوّل أنّ المقتضي والمانع مجرّد اصطلاح ولا طريق لهما في
الأحكام الشرعية ، بل الأحكام الشرعية تابعة لموضوعاتها وتدور مدارها وجوداً وعدماً
، وقد دلّ الدليل على أنّ الخلّ يملك بالشراء أو الإرث ونحوهما ، فإذا فرضنا زوال
الملكية بصيرورة الخلّ خمراً فإثباتها بعد صيرورة الخمر خلا - لأنّ هذا الخل مباين
للخل السابق - يحتاج إلى دليل .
الثاني : أنّ السبب إنّما كان يقتضي الملكية الواحدة المستمرّة لا الملكية في كلّ
آن ، فإذا زالت الملكية بالمانع فلا يقتضي السبب ملكية أُخرى بعد زوال المانع .
الجهة الثانية : أنّ حقّ الأولوية بالعين التي سقطت عن المالية والملكية يكون
للمالك قبل أخذ البدل من الضامن ، وأمّا بعد أخذ البدل فينتقل الحقّ إلى الضامن
بناءً على ما سبق من كون البدل عوضاً عن نفس العين بعد إغماض المالك
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 445 .