بمقتضى حديث على اليد ، لأنّ اللاحق أخذ العين منه واستولى عليها بخلاف السابق على
من رجع إليه المالك حيث إنّ يده على العين قد انتهت بعد انتقال العين إلى من بعده ،
فلا وجه لرجوع من أدّى الغرامة إلى سابقه .
ثمّ إنّه يتفرّع على ما ذكرنا جواز المسح فيما إذا توضّأ بماء ثمّ قبل المسح علم
بغصبيّته ، فإنّه إذا أعطى البدل لمالكه فقد أدّى ما ضمنه ، فيكون النداوة في الكفّ
ملكاً للغارم فيجوز له المسح بها ، لأنّ المفروض أنّ المالك قد أخذ ما أُخِذ منه
فلا حقّ له بعد ذلك ، هذا من أمثلة التلف العرفي فإنّ البلل الباقي وإن كان موجوداً
إلاّ أنّه في حكم التالف عند العرف ، وهكذا مسألة الخيوط المغصوبة في الثوب فإنّ
نزعها يوجب تلفها فإذا أدّى العوض تكون الخيوط ملكاً للضامن لا محالة فيجوز له
الصلاة وسائر التصرفات في الثوب .
الفرع الخامس : أنّه لو أدّى البدل فوجد العين وصار متمكّن الوصول إليها فهل تكون
للمالك مطالبتها مع ردّ العوض أم لا ؟ الظاهر أنّ هذا النزاع يرجع إلى أنّ ملكية
المالك للبدل مستقرّة أو متزلزلة ، ولا ريب أنّ جميع أدلّة اللزوم في المعاوضة تجري
هنا فتكون النتيجة هو اللزوم فليس للمالك الاسترداد .
الفرع السادس : أنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) ذكر أنّ ارتفاع قيمة العين بعد أداء البدل
والمنافع والنماء المتّصل والمنفصل الحادثة بعد دفع الغرامة غير مضمونة على الغارم
.
وفيه : إن كان دليل الضمان هو قاعدة لا ضرر أو تفويت السلطنة فالأمر ليس كما ذكره ،
لأنّ الغارم لم يخرج بأداء الغرامة عن عهدة ضمان العين ، لأنّ ما أدّاه كان بدلا عن
السلطنة على العين لا بدلا عن نفسها ، فالعين باقية في ملك مالكها على
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 266 .