الرابع : ما إذا زالت الملكية أيضاً كما لو صار الخلّ خمراً فإنّ الشارع قد ألغى
ماليتها وملكيتها إلاّ أنّه يبقى مجرد حقّ الأولوية للمالك مع ثبوت بدل الخلّ على
الضامن .
ونقول : أمّا القسم الأوّل فالأمر كما ذكر غاية الأمر بعد دفع البدل تعتبر العين
التالفة ملكاً للضامن إذا ترتّب عليه أثر كما في مسألة تعاقب الأيدي .
وأمّا الثاني فقد ذكرنا أنّه كالتلف الحقيقي فلا بدّ من بذل عوض تمام المال بدلا عن
العين المحكومة بالتلف عرفاً مع اعتبار العين ملكاً للضامن ، ولا يكون المورد مورد
بدل الحيلولة ، بل مورد بدل الحيلولة على فرض ثبوته ما إذا تعذّر الوصول إلى المال
لكنّه يوجد بعد مدّة ، فلا بدّ من إعطاء البدل عوضاً عن الحيلولة .
وأمّا القسم الثالث فقد أشكل السيّد ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في حاشيته فيه بأنّ الشيء بعد
زوال وصفه لو كان ممّا ينتفع به فهو مال وإلاّ فلا تبقى الملكية أيضاً . ولكن
الظاهر أنّ مراد الشيخ فيما يمكن الانتفاع به ، وذلك لأنّ زوال الوصف تارةً يوجب
قلّة الانتفاع بالعين كالقصعة المكسورة بالنسبة إلى القصعة الصحيحة ، حيث إنّ نفعها
أقلّ فيكون الكسر موجباً لنقصان المالية لا زوال المالية رأساً ، فلا بدّ من تأدية
الأرش ، إلاّ أن يدلّ دليل خاصّ على خلاف ذلك كما في البهيمة الموطوءة ، وأُخرى
يوجب سقوط العين عن قابلية الانتفاع بها مستقلا مع إمكان الانتفاع بها منضمّاً
كأقلام من القصب إذا شقّت إلى شقوق ، أو صفحة قد كتبت فيها القصيدة فأُلقيت في
الماء فانتشر حبرها ولا تقرأ بعده ، فإنّ القرطاس وإن لم ينتفع به مستقلا إلاّ أنّه
لو انضمّ إليه مثله من القراطيس حتّى تبلغ حقّة أو وزنة يمكن الانتفاع به ، لأنّه
يصرف في مصارف منها الاحراق ، وهكذا القلم المشقوق لو انضمّ إليه أخشاب أُخر
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 108 .