وأمّا لفظة « الباء » في القاعدة فيحتمل أن تكون للظرفية ويحتمل أن تكون للسببية ،
ووجه احتمال السببية هو أنّ سبب الضمان في العقد الصحيح أو الفاسد وإن كان هو القبض
، إلاّ أنّه إنّما يوجب الضمان إذا كان بعنوان الوفاء بالعقد ، وإلاّ فالقبض في
نفسه مع قطع النظر عن كونه مترتّباً على العقد المعاوضي لا يوجب الضمان قطعاً وأمّا
كونها للسببية التامّة فغير محتمل ، لعدم كون العقد علّة تامّة للضمان لا تكويناً
ولا تشريعاً ، فإنّ كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، كما أنّ ما ذكره
الشيخ ( قدّس سرّه ) في وجه سببية العقد الفاسد من أنّه منشأ للقبض الذي هو سبب
للضمان لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ الضمان حينئذ لا يستند إلى العقد ، فإنّه نظير
إسناد نجاسة الميتة أو العصير إلى الشمس لكونها سبباً للموت أو الغليان ، وهو واضح
الفساد .
وأمّا مدرك تلك القاعدة فقد استدلّ لها بأمرين :
الأوّل : إقدام الآخذ على الضمان ودخوله على أن يكون المال مضموناً عليه لا مجّاناً
كما يظهر من المسالك ( 1 ) . استدلّ به الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) للضمان في موارد كثيرة
حيث علّل الضمان فيها بأنّ الآخذ أقدم على أن يكون المال مضموناً عليه بالمسمّى ،
فإذا لم يسلم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة ، وأشكل عليه شيخنا الأنصاري ( 2 )
بأنّهما أقدما بالعقد الفاسد على ضمان خاصّ وهو الضمان بالمسمّى وبما أنّ الشارع لم
يمض هذه المعاملة انتفى الضمان الخاصّ ، فلو سلّمنا الضمان بهما لكان تابعاً لدليله
الخاص من قبل الشرع .
وأمّا توهّم أنّ الفرد إذا فسد بقي طبيعي الضمان في ضمن فرد آخر ففاسد لأنّهما لم
يقدما إقدامين بل أقدما على شيء واحد والمفروض عدم إمضائه من قبل
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 56 .
( 2 ) المكاسب 3 : 188 .