الضمان به لقاعدة من أتلف ، ثمّ أشكل على ذلك بما حاصله أنّ قاعدة « على اليد ما
أخذت حتّى تؤدّي » موجبة للضمان في التلف السماوي كما أنّ قاعدة « من أتلف » موجبة
له في الاتلاف ، وإذا كان إذن المالك موجباً لعدم شمول الأُولى فكذا الثانية . وهذا
الإشكال متين جدّاً والتخصيص لا وجه له .
ثمّ إنّه قال الشيخ ( 1 ) إنّ هذه المسألة من صغريات القاعدة المعروفة : « كلّ عقد
يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » فلا بدّ من بيان معناها أوّلا فنقول : إنّ المراد بالضمان
كون المال في العهدة كما هو معناه لغةً وعرفاً ، وليس المراد به وجوب دفع المثل أو
القيمة ، بل هما من الآثار المترتّبة على الضمان لا نفسه . وأمّا العقد فليس المراد
به النوع بأن يكون معنى القاعدة كلّ عقد يضمن بنوعه حتّى تدخل عارية الذهب والفضّة
في عكس القاعدة ، لأنّ العارية لا يضمن بنوعها ، وكذا ليس المراد به الصنف بمعنى
كلّ صنف من العقود يضمن بصحيحه يضمن بفاسده حتّى تدخل عارية الذهب والفضّة في الأصل
، بل المراد به الشخص ومعنى القاعدة كلّ عقد يضمن بصحيحه إذا فرض تحقّقه في الخارج
صحيحاً يضمن بفاسده إذا تحقّق فاسداً فالقاعدة من قبيل القضايا الحقيقية وهكذا
عكسها ، والسرّ في حمل العقد على الشخص أنّه لم يرد في هذه القاعدة دليل لفظي ليحمل
على النوع أو الصنف ، وإنّما هي على طبق السيرة وقوله ( صلّى الله عليه وآله ) « على
اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » على فرض اعتباره ، وما ينطبق عليهما هو ما إذا أُريد
الشخص لا النوع والصنف . وعليه فلا يعتبر أن يكون الضمان وعدمه من مقتضيات نفس
العقد بطبعه ، بل القاعدة جارية ولو كان الضمان أو عدمه في العقد لخصوصية فيه ،
فالبيع بلا ثمن والإجارة بلا أُجرة لا ضمان فيهما .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 182 .