بطريق أولى .
ولكن لا يمكن الاستدلال للضمان بشيء منهما . أمّا رواية « على اليد » فقد ذكرنا في
الأُصول ( 1 ) الإشكال في التمسّك بالنبوي وأمثاله من الأخبار الضعيفة ، لأنّ استناد
المشهور في مقام الفتوى إلى النبوي غير ثابت ، وعلى تقدير الاستناد قد ذكرنا أنّ
عملهم به لا يوجب الانجبار .
وأمّا رواية الجارية المسروقة فهي خارجة عن محلّ كلامنا ، لأنّ كلامنا فيما إذا صدر
البيع من مالك المال غاية الأمر كان فاسداً لانتفاء شرط من شروطه ، فيمكن أن يتوهّم
عدم الضمان من جهة إلغاء المالك احترام ماله ، وهذا بخلاف مورد الرواية لأنّ موردها
صدور العقد عن الغاصب ولا إشكال أنّ الضمان في مثل ذلك على القاعدة .
بل عمدة الدليل هي السيرة العقلائية الثابتة قبل الشريعة ، حيث إنّ المالك لم يعط
ماله مجّاناً وبلا عوض ، ولا كلام أنّها ممضاة للشارع حيث لم يردع عنها .
وما يظهر من الشيخ ( قدّس سرّه ) في المبسوط ( 2 ) من تعليله للضمان في العقد الفاسد
بأنّه دخل على أن يكون المال مضموناً عليه ، يكون بصدد إظهار هذا المعنى الارتكازي
العقلائي ، فالمقدار الخارج عن الضمان ما إذا سلّط المالك غيره على ماله مجّاناً ،
وأمّا غير هذه الصورة فباق على الضمان بحكم السيرة القطعية .
ثمّ إنّ السيّد ( قدّس سرّه ) ( 3 ) استظهر في الحاشية من كلام الشيخ وصاحب الجواهر
اختصاص محلّ النزاع بالتلف السماوي ، وأمّا الاتلاف فلا إشكال في ثبوت
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 47 ) : 279 فما بعدها .
( 2 ) المبسوط 3 : 58 ، 65 ، 68 ، 85 ، 89 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 93 .