والأعمال بأُمور أُخر نحن في غنى عنها بعد عموم السيرة لمطلق الأموال .
وأمّا الأدلّة الأُخرى التي استدلّ بها الشيخ ( قدّس سرّه ) للضمان في العقود الفاسدة
فمنها : ما ورد في كتاب الغصب من المستدرك عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال «
المسلم أخو المسلم لا يحلّ ماله إلاّ عن طيب نفس منه » ( 1 ) .
وفيه : أنّ هذه الحلّية هي الحلّية التكليفية لا الوضعية ، لأنّ الظاهر أنّ إسناد
الحلّ إلى المال إنّما هو بلحاظ التصرّف فيها ، فيكون معناه لا يجوز التصرّف في مال
الغير إلاّ برضاه ، وإنّما أُسند الحلّ إلى المال نظير قوله تعالى ( حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) ( 2 ) وأمثال ذلك ، ولا تدلّ على إثبات الضمان . ويؤيّد ما
ذكرناه : أنّ طيب النفس راجع إلى التصرف لأنّه لا معنى لطيب النفس بالعين .
ومنها : ما عن حجّ المستدرك ( 3 ) عن البحار عن قضاء الحقوق للصوري عنه ( صلّى الله
عليه وآله ) مثله وزاد في آخره « وحرمة ماله كحرمة دمه » .
والمراد بالحرمة فيه الاحترام لا الحرمة التكليفية ، فالاستدلال به على الضمان في
الأعيان وغيرها وإن كان صحيحاً لأنّه مقتضى الاحترام إلاّ أنّه يختصّ بصورة إتلاف
العين أو استيفاء المنفعة أو صدور العمل بأمر منه ، ولا يشمل صورة التلف مع عدم
التعدّي والتفريط لأنّ احترام المال لا يقتضي الضمان في هذه الصورة .
ومنها : ما ورد من « أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد » ( 4 ) .
وفيه أيضاً : أنّه لا يشمل صورة التلف ، فإنّ ثبوت الحقّ فيها أوّل الكلام .
هامش
( 1 ) المستدرك 17 : 88 / أبواب كتاب الغصب ب 1 ح 5 .
( 2 ) النساء 4 : 23 .
( 3 ) المستدرك 9 : 138 / أبواب أحكام العشرة ب 138 ح 6 .
( 4 ) الوسائل 19 : 310 / كتاب الوصايا ب 20 ح 3 .