وهذا من دون فرق بين أن يكون ما يتوقّف عليه المنشأ عقلا أمراً حاليا أو يكون أمراً
استقبالياً ، وسواء كان معلوم الحصول أو مشكوك الحصول ، فهذه الأقسام الأربعة ممّا
لا إشكال فيه بوجه .
وأمّا إذا كان المعلّق عليه ممّا يتوقّف صحّة العقد عليه شرعاً من دون أن يكون
متوقّفاً عليه عقلا ، كما إذا قال : بعتك هذا إن كنت بالغاً أو أسلفتك كذا إن كنت
قادراً على تسليمه في وقته وغير ذلك من القيود المعتبرة شرعاً ، فهل يكون التعليق
فيه موجباً للبطلان أو لا ؟
الظاهر أنّه أيضاً ملحق بالقسم الأوّل ، وأنّ التعليق عليه لا يوجب البطلان وذلك
لأنّ عمدة الدليل على مبطلية التعليق هو الاجماع ، وشموله لهذا القسم غير معلوم بل
هو معلوم العدم كما يظهر من كلام الشيخ حيث أرسل جواز التعليق عليه على نحو إرسال
المسلّمات فراجع . وهذا أيضاً من دون فرق بين أن يكون المعلّق عليه أمراً حالياً أو
يكون أمراً استقبالياً كما لا يفرق فيه أيضاً بين كونه معلوم الحصول وكونه مشكوك
الحصول ، فهذه الأقسام الأربعة ملحقة بالأقسام الأربعة المتقدّمة في أنّ التعليق
فيها غير موجب للبطلان .
وأمّا الأقسام الأربعة الباقية أعني ما يكون معلوم الحصول أو مشكوك الحصول وعلى كلا
التقديرين يكون حالياً أو استقبالياً من دون أن يكون ممّا يتوقّف العقد عليه شرعاً
أو عقلا ، فأمّا القسم الأوّل منها أعني ما يكون معلوم الحصول في الحال كما إذا قال
: بعتك هذا إن كان اليوم جمعة مع علمهما بأنّ اليوم يوم الجمعة ، فلا ينبغي الإشكال
في صحّته لأنّه غير مناف للتنجيز ويعلمان بتحقّق ما علّق عليه العقد حسب الفرض .
وأمّا الأقسام الثلاثة الباقية فهي المقدار المتيقّن من الإجماع المدّعى على بطلان
التعليق في العقود ، وهذه الأقسام الثلاثة عبارة عمّا إذا كان أمراً حالياً
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 216
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢١٦