للبطلان ، ومن أجل ذلك احتاط شيخنا الأنصاري بذكر العقد على صورة الجزم وإن كان في
الواقع معلّقاً ، ومع هذا الاختلاف كيف يصحّ دعوى القطع برضا الإمام ( عليه السلام )
مع أنّه أمر وجداني نعلم بعدم حصوله ، هذا أحد الموانع التي ادّعيت في المقام .
المانع الثاني : أنّ الانشاء غير قابل للتعليق بوجه ، لأنّه نظير سائر الأفعال
كالأكل والضرب ونحوهما ، فكما لا يعقل أن يضرب أحداً معلّقاً على أمر كذا أو يأكل
معلّقاً على أن يكون كذا لأنّه يأكل ويضرب فعلا فما معنى كونه معلّقاً على شيء ،
فالانشاء والإخبار أيضاً كذلك لأنّه إمّا أن ينشئ ويخبر أو لا ينشئ ولا يخبر ،
وأمّا أنّه ينشئ معلّقاً فهو غير متصوّر أبداً كما في الأكل والضرب ، هذا .
والجواب عن ذلك : ما ذكرناه في الواجب المشروط ( 1 ) من أنّ المعلّق ليس هو الانشاء أو
الاخبار اللذين هما من قبيل الأفعال ، بل المعلّق هو المنشأ كالملكية ونحوها مع كون
الانشاء فعلياً ، فالمعلّق متعلّق الانشاء أو الاخبار ولا مانع من أن يكون المنشأ
أو المخبر به أمراً استقبالياً ومعلّقاً على شيء كما في الوصية فإنّ المنشأ فيها هو
الملكية المعلّقة على الموت ، هذا .
وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري ( 2 ) بأنّ التعليق أمر متصوّر وواقع في العرف والشرع
كثيراً كما في الوصية والوقف ونحوهما ممّا هو مقيّد ومعلّق على الموت أو على شيء
آخر ، وكالتدبير المعلّق على وفاة المعتق وكالصرف ونحوه ممّا يشترط فيه القبض ،
ونظائرها كثيرة ، وهذا كاشف عن عدم استحالة التعليق في العقود والانشاءات .
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 44 ) : 146 .
( 2 ) المكاسب 3 : 170 .