ودعوى الفرق بين المعاطاة والعقود اللفظية واضحة الفساد ، وكذا السيرة جارية على
المعاملة بالبرقية والمكاتبة مع عدم الموالاة بين الايجاب والقبول فيها . فالمتحصّل
أنّ الموالاة كالماضوية والعربية غير معتبرة في صحّة المعاملات .
الكلام في اشتراط التنجيز في العقود
ذكر جماعة أنّ التنجّز معتبر في العقود مطلقاً وأنّ تعليقها على شيء يوجب البطلان ،
من دون فرق في ذلك بين التعليق الصريح كما إذا قال : بعتك هذا إن كان كذا ، وبين
التعليق غير الصريح كما إذا قال : أنت وكيلي يوم الجمعة ، لأنّه في حكم التعليق
واقعاً ومعناه أنّ الوكالة معلّقة على مجيء يوم الجمعة وأنّه لا وكالة قبل مجيئه .
نعم لو كان التوكيل مطلقاً وكان التعليق راجعاً إلى متعلّقه فهو ممّا لا إشكال في
صحّته ، وهذا كما إذا قال : أنت وكيلي من الآن ولكن لا تبع عبدي إلاّ في يوم الجمعة
، أو قال أنت وكيلي في بيع داري يوم الجمعة بأن يكون يوم الجمعة قيداً للبيع الذي
هو متعلّق الوكالة ، وهذا نظير الإجارة لأنّها تارةً تكون مطلقة وأُخرى مقيّدة بشيء
وثالثة تكون الإجارة مطلقة ولكن متعلّقها يكون مقيّداً بشيء على نحو الواجب المعلّق
.
وكيف كان ، فقد وقع الخلاف في كلمات الأصحاب في المقام ، فذكر بعضهم أنّ التعليق
مطلقاً يوجب الفساد ، وذهب آخر إلى التفصيل بين التعليق على شيء معلوم الحصول
والتعليق على شيء مشكوك الحصول ، وثالث إلى التفصيل بين التعليق على شيء يتوقّف
صحّة العقد عليه شرعاً وبين غيره ، ولأجل ذلك ذكر شيخنا الأنصاري ( 1 ) أقسام التعليق
في المقام وقسّمه إلى ثمانية أقسام فأفاد : إنّ التعليق إمّا
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 166 .