المانع الثالث : أنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على سببية العقود لمسبّباتها وترتّب
المسبّبات عليها إنّما هو ترتّبها عليها وكونها سبباً للمسبّبات في حال إنشاءاتها
وفي ظرف وقوعها ، لا في الأزمنة الآتية ، فكون العقد سبباً للبيع إنّما هو فيما إذا
كان موجباً للملكية الفعلية ، وأمّا إذا كان موجباً للملكية الاستقبالية فهو على
خلاف ظواهر الأدلّة الدالّة على أنّ عقد البيع سبب للملك مثلا ، هذا .
ولا يخفى أنّ مفاد الأدلّة هو وجوب ترتيب الأثر على كلّ عقد على طبق مدلوله منجّزاً
كان أو معلّقاً نظير النذر المعلّق على أمر متأخّر .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري ( 1 ) مضافاً إلى ما ذكرنا : بأنّ دليل الصحّة واللزوم غير
منحصر في قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) لأنّ دليل حلّية البيع وتسلّط الناس
على أموالهم كاف في إثبات ذلك ، هذا .
ولا يخفى أنّ ما ذكر من المانع كما يأتي في قوله تعالى ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) كذلك يأتي في قوله تعالى ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 3 )
و ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 4 ) والجواب الجواب فلا تغفل .
ثمّ أجاب عنه ثالثاً : بأنّ ذلك لو تمّ فإنّما يتمّ في خصوص البيع دون غيره من
العقود ، لأنّ العقود يتأخّر مقتضاها عنها غالباً . هذا ولكّنا لم نفهم مراده ( قدّس
سرّه ) من هذا الجواب وأنّ العقود التي يتأخّر مقتضاها عنها ماذا ، وأي عقد يكون
مقتضاه متأخّراً عنه في الشرع ، فإن أراد به الوصية والتدبير فهما خارجان عن محلّ
النزاع
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 170 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) البقرة : 2 : 275 .
( 4 ) النساء 4 : 29 .