أن يكون على شيء معلوم الحصول أو على شيء مشكوك الحصول ، وأمّا ما نعلم بعدم حصوله
فالتعليق عليه يوجب البطلان قطعاً إمّا لاخلاله بالتنجّز على تقدير اعتباره في
العقود ، وإمّا لعدم حصول المعلّق عليه فرضاً على تقدير عدم اعتبار التنجيز وصحّة
التعليق ، فلذا لم يذكره الشيخ أيضاً في المقام .
وكيف كان ، فعلى كلا التقديرين إمّا أن يكون المعلّق عليه أمراً حاليّاً وإمّا أن
يكون استقبالياً ، وعلى جميع التقادير الأربعة إمّا أن يكون المعلّق عليه ممّا
تتوقّف صحّة العقد عليه شرعاً ، وإمّا أن لا يكون متوقّفاً عليه صحّته فهذه ثمانية
أقسام . وإن كان الأولى أن يجعل الأقسام اثنى عشر قسماً ، لأنّ المعلّق عليه إمّا
أن يكون معلوم الحصول أو يكون مشكوك الحصول ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن يكون
أمراً حالياً وإمّا أن يكون أمراً استقبالياً ، وعلى جميع التقادير الأربعة ، إمّا
أن يكون ممّا يتوقّف حقيقة ما أنشأه المنشئ عليه عقلا وإمّا أن لا يكون ممّا يتوقّف
عليه حقيقة المنشأ عقلا ، وعلى الثاني إمّا أن يكون ممّا يتوقّف صحّة العقد عليه
شرعاً وإمّا أن لا يكون كذلك ، فهذه اثنا عشر قسماً .
فأمّا ما يتوقّف حقيقة المنشأ عليه عقلا فالظاهر أنّ التعليق عليه لا يوجب البطلان
، لأنّ الفرض أنّ المنشأ متوقّف عليه عقلا ، سواء تلفّظ به في العقد أم لم يتلفّظ
به ، وهذا كما إذا قال : هذه المرأة هي طالق إن كانت زوجتي أو أنّ هذا الرجل حرّ
لوجه الله إن كان عبداً ، وذلك لأنّ الطلاق في غير الزوجة أمر لا معنى له ، لأنّه
بمعنى الخلوّ وغير الزوجة مخلاة من الابتداء فلا معنى لطلاقها ، كما أنّ التحرير
متوقّف عقلا على أن يكون المحرّر عبداً ، إذ الحرّ لا يحرّر .
وكيف كان فالتلفّظ بأداة التعليق لا يكون مانعاً قطعاً ، لأنّه تلفّظ به أم لم
يتلفّظ به معلّق عليه واقعاً ، وإن احتاط شيخنا الأنصاري بعدم ذكر ألفاظ التعليق
إلاّ أنّه لا وجه له بعد عدم دلالة الدليل على أنّ التلفّظ بها مانع عن صحّة
الانشاء
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 215
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢١٥