بعد تمامية العقد بذكر الايجاب والقبول معاً وأمّا قبل تماميته فلا خلع ولا لبس ،
هذا .
مضافاً إلى أنّ تخلّل الفصل بين الخلع واللبس إذا كان مستحيلا فلا يفرق فيه بين
الفصل الطويل والفصل القصير ، مع أنّه لا إشكال في صحّة العقد وتماميّته فيما إذا
تخلّل بين الايجاب والقبول زمان قليل كآن واحد مثلا ، فهذا يكشف عن عدم استحالة
الفصل بين الايجاب والقبول وذلك ظاهر .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) فالجواب عنه بوجهين :
أحدهما : ما أشار إليه هو ( قدّس سرّه ) في ضمن كلماته من أنّه إنّما يتمّ فيما إذا
كان دليل الملك واللزوم قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) وعندئذ يمكن أن
يقال إنّ العقد يتوقّف صدقه على اتّصال القبول بالايجاب ، وأمّا إذا قلنا بأنّ
الدليل على صحّة المعاملات عبارة عن عموم قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ
الْبَيْعَ ) ( 2 ) أو ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 3 ) فلا نحتاج في صحّة المعاملات حينئذ
إلى صدق عنوان العقد أبداً ، وإنّما يحتاج إلى صدق عنوان البيع والتجارة ، ولا
إشكال في صدقهما مع الانفصال وهو ظاهر .
وتوهّم أنّ الاستدلال بالآيتين إنّما يفيد صحّة البيع وغيره من المعاملات وأمّا
لزومها فلا ، فلا يبقى للزوم المعاملات مع عدم الموالاة دليل فتكون جائزة .
مدفوع بما ذكرناه سابقاً من أنّ الدليل على لزوم المعاملات غير منحصر بقوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وقد ذكرنا الأدلّة الدالّة على اللزوم سابقاً وقلنا إنّ
أصرحها دلالة هو قوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) البقرة : 2 : 275 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .