والموالاة فيها أوسع منها بين حروف الكلمة ، وهكذا .
وبالجملة : أنّ اعتبار الموالاة والاتّصال بين الاستثناء والمستثنى منه ممّا لا
كلام فيه .
وإنّما الكلام في أنّ البيع والنكاح والقرض والهبة وغيرها من العقود المحتاجة إلى
الايجاب والقبول هل هي نظير الاستثناء والمستثنى منه ويعتبر فيها الموالاة بين
الايجاب والقبول ، أو أنّه لا يعتبر فيها الموالاة .
واستُدلّ على اعتبار الموالاة في العقود بوجهين :
أحدهما : ما ذكره شيخنا الأنصاري من أنّ العقد إنّما هو شدّ الالتزام بالالتزام
وإيجاد علقة بين شيئين ، والشدّ والعقد إنّما يصدق فيما إذا ذكر الايجاب والقبول
على نحو الاتّصال ، وأمّا إذا تخلّل بينهما زمان طويل فلا يصدق العقد والشدّ بوجه .
وثانيهما : ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من أنّ المعاملات المتوقّفة على
القبول مشتملة على خلع ولبس فالبائع يخلع الملكية عن نفسه ويلبسها المشتري وبالعكس
، فإذا فرضنا أنّ البائع قد خلع لباس الملكية عن نفسه فلا بدّ من أن يلبسها المشتري
على نحو الاتّصال وإلاّ فلا يتحقّق هناك خلع ولبس ، ففي صورة انفصال أحدهما عن
الآخر فلا محالة يبطل المعاملة ، هذا .
ولا يخفى أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ لم يكن مترقّباً منه ( قدّس سرّه ) لأنّ المراد
بالخلع واللبس إن كان هو الخلع واللبس في نظر البائع أو الموجب فلا إشكال في أنّه
بإيجابه قد خلع الملكية عن نفسه وألبسها المشتري في عالم اعتباره ، فالخلع واللبس
قد تحقّقا معاً . وإن كان المراد الخلع واللبس في نظر الشارع أو العقلاء فهو إنّما
يتحقّق
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 251 .