الرواية السابقة ، والسؤال فيها لو لم يكن مشتملا على قوله « وأُربحك كذا وكذا »
لأمكن حمله على التوكيل في الشراء بجعالة ، إلاّ أنّ أُربحك ظاهر في الشراء ، ولذا
فصّل الإمام ( عليه السلام ) في الجواب بأنّ قوله « اشتر لي » إن كان مجرّد مقاولة
بحيث كان مخيّراً بين الأخذ والترك بعد ذلك فلا بأس به ، لأنّ البيع يكون بعد شرائه
، وإن كان شراء لم يصحّ ، لأنّه من بيع ما لم يملك .
وكيف كان فالاستدلال بهذه الفقرة يتوقّف على إرادة الاحتمال الأول من المحتملات
الأربعة في كلام الشيخ ( 1 ) وهو أن يقال إنّ المراد بالكلام في الرواية هو اللفظ
الدالّ على التحليل أو التحريم ، والمعنى أنّ المحلّل منحصر في اللفظ كما أنّ
المحرّم منحصر فيه ، وعليه فلا يكون المعاطاة محلّلا للتصرّفات لأنّها خالية عن
اللفظ .
ولكن الالتزام بذلك مشكل لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن وهو باطل ، لعدم انحصار
المحلّل والمحرّم في الشريعة المقدسة باللفظ ، فانّ الماء قبل ملاقاته لشيء من
النجاسات حلال وبالملاقاة ينقلب إلى الحرام ، والملاقاة ليست بلفظ والأكل حلال في
ليالي شهر رمضان ويحرم بطلوع الفجر مع أنّ الطلوع ليس بلفظ ونظائر ذلك في الفقه
كثيرة . هذا ولو تنزّلنا وقلنا بأنّ المراد من كون اللفظ محلّلا ومحرّماً إنّما هو
في خصوص أموال الغير لا في جميع الموارد فلا يمكن الاذعان به أيضاً ، للاجماع بأنّ
الرضا الباطني كاف في جواز التصرف في مال الغير ، فإذا كتب على قرطاس أنّي راض
بالتصرف في مالي فيحلّ التصرف فيه قطعاً مع أنه لا لفظ في البين يستند التحليل إليه
، وكذا يحلّ التصرفات في الأمة بالإرث مع أنّه لا لفظ في البين . ولو تنزّلنا
ثانياً وقلنا بأنّ المراد بكون اللفظ محلّلا ومحرّماً هو كونه كذلك في
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 62 .