لازم أو غير لازم .
وأمّا الاجماع فالمحصّل منه على طريقة المتأخرين بحيث يوجب القطع برأي الإمام ( عليه
السلام ) غير حاصل لنا ، وأمّا على طريقة اللطف فهو على تقدير تحقّقه لا يمكن
استكشاف رأي المعصوم به ، لبطلان أساسه . وأمّا على طريقة الدخوليين فلا نعلم بدخول
الإمام في جملة المفتين بأنّها تفيد الملك الجائز كما هو ظاهر ، وعليه فلا يبقى
إشكال في أنّها تفيد الملك اللازم ولو كان على خلاف الشهرة بين الأصحاب .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من أنّ البيع اللفظي كان متعارفاً في
زمانهم ( عليهم السلام ) وأنّ السيرة جرت على جواز ردّ المال المأخوذ بالمعاطاة
وأنّهم ينكرون على البائع إذا لم يقبل ما باعه بالمعاطاة ، فمندفع بأنّ المراد ليس
تخصيص البيع في زمانهم بخصوص البيع المعاطاتي بل نسلّم أنّ كلا من اللفظي
والمعاطاتي كان جارياً في زمانهم ، وتعارف اللفظي منهما لا يضرّنا بعد وجود
المعاطاتي منهما في زمانهم ( عليهم السلام ) أيضاً .
وأما مسألة السيرة التي ادّعاها ( قدّس سرّه ) على جواز المعاطاة فان أراد بها السيرة
العقلائية فهي ممّا لا أساس لها ، لأنّهم كما أشرنا إليه سابقاً كانوا يعاملون
بالمعاطاة دائماً في الأُمور اليسيرة والخطيرة ولا يرونها جائزة أبداً . وإن أراد
بها السيرة المتشرّعية فلا يمكن الاعتماد عليها ، لأنّها ليست متّصلة بزمان المعصوم
( عليه السلام ) ، بل هي ناشئة من فتاوى مراجع التقليد ، ولا يكشف ذلك عن رأي المعصوم
( عليه السلام ) . فالمتحصّل أنّ المعاطاة تفيد الملك اللازم كالبيع اللفظي ويساعدنا
على ذلك ما نقله ( قدّس سرّه ) عن الشهيد ( قدّس سرّه ) من استحسانه ذلك لو لم يقم على
خلافه اجماع ، هذا .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 59 .