ثم إنّه ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بعد بيان الاجماع المدعى على عدم إفادة
المعاطاة اللزوم : أنّه يظهر ذلك من غير واحد من الأخبار ، بل يظهر منها أنّ إيجاب
البيع باللفظ دون مجرّد التعاطي كان متعارفاً بين أهل السوق والتجّار .
وقد ذكر السيّد ( قدّس سرّه ) في حاشيته ( 2 ) : أنّ المراد بالمشار إليه بذلك اعتبار
اللفظ في اللزوم ، والمراد بالأخبار لعلّه الخبر الوارد في شراء المصحف ( 3 ) والخبر
الوارد في شراء أطنان من القصب ( 4 ) ، ويحتمل إرادة الأخبار التي سينقلها والتي ورد في
بعضها « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » . وفيه : أنّه لا ظهور لهذه الأخبار في
اعتبار اللفظ في اللزوم ، ولا وجه حينئذ للترقّي بقوله « بل يظهر منها أنّ إيجاب
البيع باللفظ كان متعارفاً بين أهل السوق والتجار » ، فإنّ تعارف البيع اللفظي بين
التجّار لا يسوى بشيء بعد ظهور الأخبار في اعتبار اللفظ في اللزوم ليترقّى منه إليه
، ولا وجه أيضاً لتمسّكه لذلك - أي اعتبار اللفظ في اللزوم - بالشهرة والإجماع مع
ما فيهما من المناقشة بعد ظهور الأخبار في ذلك . إذن من المحتمل قريباً أن يكون
المشار إليه كون اللفظ قرينة على قصد التمليك بالتقابض الذي ذكره قبل هذه العبارة .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 74 .
( 3 ) عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن بيع المصاحف وشرائها
، قال ( عليه السلام ) : لا تشتر كتاب الله عزّ وجلّ ، ولكن اشتر الحديد والورق
والدفّتين وقل : اشتريت منك هذا بكذا وكذا » الوسائل 17 : 158 / أبواب ما يكتسب به
ب 31 .
( 4 ) عن العجلي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن
قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال
البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري قد قبلت واشتريت ورضيت
. . . » الوسائل 17 : 365 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 19 ح 1 .