ثمّ إنّ المراد بالتحريم والتحليل هو التحريم والتحليل الوضعي بمعنى ترتّب الأثر
المقصود وعدم ترتّبه .
والوجه في إسناد الإمام التحريم إلى الكلام مع أنّ الموجب للفساد والبطلان هو عدم
وقوع السبب الصحيح ، هو أنّ الداعي له إلى ترتيب الآثار في الخارج ليس إلاّ الصيغة
الفاسدة في مثل بيع الدار ، إذ لولا الصيغة فيها لا يسكن الدار بوجه ، وإنّما سكنها
استناداً إلى تلك الصيغة الفاسدة وبهذا الاعتبار أسند الإمام التحريم إلى اللفظ في
مقابل العامّة القائلين ببطلان البيع في المقام مطلقاً ، وقع قبل الشراء أم بعده
وأراد الإمام ( عليه السلام ) بيان ذلك المعنى وأنّه إذا وقع بعد وقوع الشراء يكون
محلّلا أي موجباً لحصول ما قصده من الآثار وهذا معنى كونه محلّلا أو محرّماً ، يعني
أنّ معناه كونه موجباً للفساد أو الصحّة .
ثمّ إنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) بعدما منع ظهور الفقرة المذكورة في حصر المحلّل والمحرّم
في اللفظ وأسقطها عن الدلالة على اعتبار اللفظ بهذا التقريب ، ذكر أنّه يمكن
استظهار اعتباره في إيجاب البيع بوجه آخر وهو أنّ المراد بالكلام إيجاب البيع
وإنشاؤه ، فحصر المحلّل والمحرّم في الكلام المراد به إيجاب البيع يقتضي عدم تحقّق
البيع إلاّ باللفظ ، إذ لو وقع بغيره لم يصحّ الحصر .
وفيه : مضافاً إلى أنّ لازمه القول بعدم ترتّب الأثر على المعاطاة حتّى إباحة
التصرف وهو مخالف للإجماع كما تقدّم ، أنّ هذا الوجه أيضاً غير تامّ ، لا لما أفاده
( قدّس سرّه ) من احتمال أن يكون وجه الحصر في الكلام عدم إمكان المعاطاة في مورد
الرواية ، لأنّ المبيع عند مالكه الأوّل ، وذلك لامكان كون المبيع عند غير مالكه
كما يتّفق كثيراً في الدلاّلين ، وهو ظاهر الإشارة في السؤال بقوله « اشتر لي هذا
الثوب » ، ولامكان تحقّق المعاطاة بالاعطاء من طرف واحد كالمشتري في الفرض . بل
الوجه في عدم تمامية ذلك هو أنّ مفروض السؤال تحقّق الايجاب والقبول أو
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 115
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١١٥