بحث في قوله ( عليه السلام ) « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام »
بقي الكلام في قوله ( عليه السلام ) : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » الذي
استدلّ به تارةً على عدم إفادة المعاطاة إباحة التصرّف وأُخرى على عدم إفادتها
اللزوم جمعاً بينه وبين ما دلّ على صحّة مطلق البيع كما صنعه في الرياض ( 1 ) .
فنقول : وردت هذه الفقرة في رواية واحدة وهي رواية ابن نجيح على ما في الكافي أو
ابن الحجّاج على ما في الوافي ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل
يجيئني ويقول اشتر لي هذا الثوب وأُربحك كذا وكذا ، فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء
ترك ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس ، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ( 2 ) . وقد
نقلها صاحب الوسائل أيضاً بهذا المتن ( 3 ) ، فما ذكره شيخنا المحقّق ( قدّس سرّه ) ( 4 ) من
أنّ النسخة الموجودة عنده كانت هكذا « إنّما يحلّ الكلام ويحرّم الكلام » لا بدّ من
حمله على غلط النسخة . وقد ورد « إنّما يحرّم الكلام » فقط في ثلاث روايات في باب
المزارعة :
منها رواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنّه سئل عن الرجل
يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثاً للبذر وثلثاً للبقر ، فقال : لا ينبغي له أن
يسمّي بذراً ولا بقراً ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع أرضك ولك منها كذا وكذا نصف
أو ثلث أو ما كان من شرط ولا يسمّي بذراً ولا بقراً ، فإنّما يحرّم الكلام » ( 5 ) وهي
متعرّضة للنهي عن النطق - أعني تسمية البقر والبذر - بخلاف
هامش
( 1 ) رياض المسائل 8 : 214 .
( 2 ) الكافي 5 : 201 ح 6 ، الوافي 18 : 700 / أبواب أحكام التجارة ب 109 ح 7 .
( 3 ) الوسائل 18 : 50 / أبواب أحكام العقود ب 8 ح 4 ، لكن فيه « إنّما يحلّ الكلام » .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 150 .
( 5 ) الوسائل 19 : 43 / كتاب المزارعة والمساقاة ب 8 ح 10 .