( قدّس سرّه ) واختاره الكاشاني في الوافي فهو بعيد غايته ، لأنّ الألفاظ إذا أُطلقت
تكون فانيات في الوجود الواقعي دون العدم ، فمعنى البيع وجود البيع لا عدمه
فاستعمال الكلام وإرادة عدمه غريب ( 1 ) .
وأمّا الاحتمال الرابع من محتملاته ( قدّس سرّه ) وهو إرادة المقاولة ومجرّد المواعدة
من الكلام المحلّل وإرادة إنشاء البيع من الكلام المحرّم ، فهو أيضاً يندفع بظهور
الكلام في وحدة المراد منه في بابي البيع والمزارعة ، والتفكيك بينهما خلاف ظاهر
الرواية كما هو ظاهر .
إذن المتعيّن بين محتملات الحديث هو الاحتمال الثاني في كلام الشيخ ( قدّس سرّه )
وأنّ المعنى الواحد إذا أُلقي بلفظ يكون محلّلا كما أنّه إذا أُلقي بلفظ آخر يكون
محرّماً ، أو إذا صدر في مورد يكون محلّلا وإذا صدر في مورد آخر يكون محرّماً وهذا
كالزوجية الانقطاعية فإنّها إذا أُدّيت بصيغة متّعتك نفسي في المدّة المعلومة
بالمبلغ المعلوم تكون محلّلة ، وإذا أُدّيت بلفظ آجرتك نفسي تكون محرّمة ، وكصيغة
البيع في المقام فإنّها إذا وقعت قبل اشتراء الدلاّل له من مالكه تكون محرّمة لأنّه
من قبيل بيع ما لا يملك ، وإذا وقعت بعد شرائه تكون محلّلة . فالاختلاف تارةً بحسب
الألفاظ وتارةً بحسب الموارد . وهذا المعنى ينطبق على مورد روايتي البيع والمزارعة
، أمّا انطباقه على مورد رواية البيع فبلحاظ اختلاف الموارد وأنّ البيع إذا أُنشئ
قبل شراء الدلاّل يكون محرّماً وإذا أُنشئ بعده يكون محلّلا ، وأمّا انطباقه على
مورد رواية المزارعة فبلحاظ اختلاف اللفظ وأنّ المقصود الواحد - وهو جعل الثلث
لمالك الأرض والثلثين للزارع - إذا أُنشئ مع التسمية يكون حراماً وبدونها يكون
حلالا .
هامش
( 1 ) ينتقض ذلك بلفظة العدم فإنّها فانية في العدم دون الأُمور الوجودية .