المستثنى منه في قوله تعالى ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ ) الخ ( 1 ) . وثانيهما : الآية المتقدمة ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) .
السابع من الأدلة : هو ما يختص بالبيع أعني قوله « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا
فإذا افترقا وجب البيع » ( 3 ) ولا ينبغي الاشكال في أنّ المعاطاة بيع ، لأنه ليس إلاّ
الاعتبار المبرز بمبرز ما فعلا كان أو لفظاً ، وعليه فإذا افترق المتعاطيان يجب
البيع لا محالة . وأمّا ما عن صاحب الغنية ( 4 ) من الاجماع على عدم كون المعاطاة
بيعاً فقد عرفت سابقاً أنه محمول على نفي الملك أو على نفي لزومها ، إذ لا معنى
للاجماع التعبّدي في المفاهيم اللغوية كمعنى البيع ونحوه ، والاجماع التعبّدي إنما
يعقل في الأُمور التعبّدية كما لا يخفى .
فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ الأقوى من هذه الأقوال الستّة هو أنّ المعاطاة تفيد
الملك اللازم كالمعاملات اللفظية .
بقي هناك الاجماع والشهرة القائمان على عدم اللزوم في المعاطاة .
فأمّا الشهرة على عدم اللزوم فهي غير قابلة للانكار ، لاشتهار عدم اللزوم في
المعاطاة في ألسنة الأصحاب حتى مثل المحقّق الثاني ( 5 ) القائل بالملك المتزلزل إلاّ
أنه لا اعتبار للشهرة الفتوائية عندنا ، ولو كانت معتبرة للزم الالتزام بعدم إفادة
المعاطاة الملك من رأس ، لانعقاد الشهرة بينهم فيما قبل زمان المحقّق الثاني . على
أنّها تفيد الإباحة دون الملك ، مع أنّ المفروض أنها مفيدة للملك لا محالة والكلام
في أنّه
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 5 / أبواب الخيار ب 1 .
( 4 ) الغنية : 214 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 58 .