يصحّ دعوى إحراز أنّ التملّك بالرجوع باطل عرفي ، ولكنّه فاسد ، فإنّ الباطل كسائر
الألفاظ ظاهر في الباطل الواقعي ، فإذا شكّ في مورد أنّه من الباطل أو الحقّ كما في
المقام أعني الرجوع بعد المعاطاة ، لا يجوز التمسّك بالآية ، لأنّه تمسّك في الشبهة
المصداقية .
الخامس : قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) وهذه الآية المباركة ظاهرة
بدلالتها المطابقية في أنّ العقود لازمة ، لما ذكرناه غير مرة من أن معنى الوفاء
الانهاء وإيصال الشيء إلى آخره ، فأوفوا بالعقود معناه أوصلوها إلى آخرها فلا
تفسخوها ولا ترجعوا فيها فيكون إرشاداً إلى لزومها وعدم انفساخها بالرجوع ، إذ لا
تحتمل الحرمة التكليفية للفسخ والرجوع . وتوهم أنّ المعاطاة ليست بعقد ، مندفع بأنّ
العقد عبارة عن تعاقد الالتزامين وربط أحدهما بالآخر وعقده به ، ولا يشترط فيه
اللفظ بوجه ، فالمعاطاة عقد غير لفظي ومقتضى الآية لزومها .
السادس : ما ورد في عدّة روايات من أنّ « المؤمنون عند شروطهم إلاّ ما خالف كتاب
الله وسنّة نبيّه » ( 2 ) ، فإنّ الشرط لغة مطلق الالتزام فيشمل المعاملات الفعلية .
وفيه : أنّ الشرط لغة ليس بمعنى مطلق الالتزام بل خصوص الالتزام المربوط بشيء آخر
من عقد ونحوه ، ولذا ترى استهجان إطلاقه على العقود كالبيع والهبة وعليه فلا يشمل
المعاطاة كما لا يشمل الشروط الابتدائية ، فيكون خروجها من الحديث بالتخصّص لا
بالتخصيص ، هذه هي الأدلة العامة الدالة على لزوم جميع المعاملات بيعاً كان أو غيره
، وقد عرفت أنّ الصحيح منها أمران : أحدهما جملة
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 627 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .