وأجاب عنه : بأنّ الاستدلال إنّما هو بالنسبة إلى قبل الفسخ والرجوع ، وأنّ نفوذ
الفسخ وإرجاع مال الغير بدون رضاه مناف لسلطنته المطلقة .
وهذا الدفع وإن كان متيناً إلاّ أنّه مع ذلك لا يمكن الاستدلال بالحديث لضعف سنده
أوّلا وعدم دلالته ثانياً ، وذلك لما تقدّم من أنّه ناظر إلى جهة سلطنة المالك
وأنّها تامّة ، فتجوز له التصرفات التي ثبتت مشروعيتها من دون توقّف على إذن الغير
أو إجازته ، فإذا احتمل اشتراط صحّة بيع الزوجة بإذن زوجها فنتمسّك بالحديث في
رفعه ، وأمّا إعدام السلطنة أو إبقاؤها فلا يمكن استفادتهما منه أبداً ولذا أشكلوا
على من تمسّك بالحديث لنفوذ الاعراض وزوال السلطنة به ، بل لو لم يثبت صحّة البيع
بأدلّتها لم نكن نحكم بصحّته بهذه الرواية ، لأنّه إعدام للسلطنة وإزالة لها ، وقد
ذكرنا أنّ الحديث ناظر إلى استقلال المالك فيما له السلطنة ، وأمّا جواز إزالتها
وعدمه فلا ، فالحديث أجنبي عن المدّعى .
الثالث : قوله ( عليه السلام ) « لا يحلّ مال امرئ إلاّ بطيب نفسه » ( 1 ) فلا يجوز
تملّك المال المأخوذ بالمعاطاة بالفسخ لأنّه بغير إذنه وهو حرام ، والتوهّم
المتقدّم جار في المقام ومندفع بما أشرنا إليه ، هذا .
ولكن الاستدلال به غير تامّ أيضاً ، لما ذكرناه ( 2 ) من أنّ الحلّ لغة بمعنى الإرسال
في قبال الحرمة التي هي بمعنى المنع ، فإذا أُسندا إلى الأُمور الاعتبارية كالبيع
استفيد منهما الحكم الوضعي وإذا أُسندا إلى الأفعال الخارجية أو الأعيان كالشرب
والماء استفيد منهما الحكم التكليفي ، وبما أنّ الحلّية في الحديث أُسندت إلى المال
فلا محال تدلّ على الحكم التكليفي ، فمعنى الحديث أنّه لا يجوز تكليفاً التصرف
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّى ب 13 ح 1 ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) في الصفحة 77 .