ثمّ إنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) قد تعرّض إلى استصحاب علقة المالك الأوّل الثابتة قبل
وقوع المعاملة لاثبات صحّة رجوعه وكون العقد جائزاً ، ولكنّه ( قدّس الله نفسه ) لم
يجب عنه ( 2 ) لوضوح ضعفه وظهور وهنه ، حيث إنّ المراد بالعلقة في كلامه إن كان هو
العلقة الملكية الثابتة على المال قبل وقوع المعاملة ، ففيه أنّها مرتفعة قطعاً
للعلم بارتفاعها بالمعاطاة والبيع ، وإن أُريد بها جواز الرجوع فهي ليست متيقّنة كي
تستصحب ، اللهمّ إلاّ أن يستصحب كلّي العلقة وهو من القسم الثالث من استصحاب الكلّي
الذي لا قائل بجريانه فيما نعلم .
فتحصّل من جميع ما تلوناه عليك : أنّ الأصل في جميع المعاملات والعقود اللزوم
بمقتضى الاستصحاب المتقدّم ، ولا مانع من جريانه في المقام بوجه إلاّ ما أشرنا إليه
من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية لأجل المعارضة ، ومع قطع النظر عنه لا
مانع من جريانه أبداً .
الثاني ممّا استدلّ به على اللزوم في المقام : قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « الناس
مسلّطون على أموالهم » ( 3 ) بتقريب أنّ نفوذ الفسخ وجوازه مناف للسلطنة المطلقة على
المال ، فانّ من آثارها أن لا يزول سلطنته بفسخ البائع أو المشتري هذا .
ثمّ ذكر الشيخ ( 4 ) توهّماً في المقام وهو أنّ كونه مالا له بعد الفسخ غير معلوم
والرواية دلّت على إثبات السلطنة لكلّ إنسان على ماله لا على مال غيره .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 51 .
( 2 ) بل أجاب عنه في بحث الخيارات من المكاسب 5 : 22 في بحث أدلّة لزوم المعاملات .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 208 ح 49 ، بحار الأنوار 2 : 272 .
( 4 ) المكاسب 3 : 53 .