عدم اختصاص حرمة السحر بالمضرّ منه
هل تختص حرمة السحر بالمضرّ منه أو تعم غير المضرّ أيضاً ؟ فيه خلاف فالمحكي عن الشهيدين في الدروس ( 1 ) والمسالك ( 2 ) أنّ المعتبر في السحر الإضرار . وعن شارح النخبة ( 3 ) أنّ ما كان من الطلسمات مشتملا على إضرار أو تمويه على المسلمين أو الاستهانة بشيء من حرمات الله فهو حرام ، سواء عدّ من السحر أم لا . وعن جملة من الأكابر أنّه حرام مطلقاً ، سواء أكان مضرّاً أم لا ، تمسّكاً بظاهر الإطلاقات المتقدّمة ، ومن هنا ظهر أنه لا وجه لتقييد السحر بما كان مؤثّراً في بدن المسحور أو عقله أو قلبه من غير مباشرة ، كما عرفته عن العلاّمة في القواعد .
وقد يستدل على اختصاص حرمة السحر بالمضرّ منه ببعض الروايات الواردة في قصة هاروت وماروت ، وسيأتي ذكرها .
وفيه أولا : أنّ هذه الروايات ضعيفة السند . وثانياً : أنه لا تنافي بينها وبين المطلقات الدالّة على حرمة السحر مطلقاً .
قوله : فمثل إحداث حبّ مفرط في الشخص يعدّ سحراً .
أقول : الوجه فيه ما ورد في بعض الأحاديث ( 4 ) من تشديد النبي ( صلّى الله
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 164 .
( 2 ) المسالك 3 : 128 .
( 3 ) وهو السيّد عبد الله حفيد السيّد نعمة الله الجزائري . لم نعثر على الشرح .
( 4 ) ففي الوسائل 20 : 247 / أبواب مقدّمات النكاح ب 144 ح 1 ، عن الصدوق باسناده عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) قال « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) لامرأة سألته إنّ لي زوجاً وبه عليّ غلظة ، وإنّي صنعت شيئاً لأعطفه عليّ ، فقال لها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : أُفّ لك ، كدّرت البحار ، وكدّرت الطين ، ولعنتك الملائكة الأخيار ، وملائكة السماوات والأرض ، قال : فصامت المرأة نهارها ، وقامت ليلها ، وحلقت رأسها ، ولبست المسوح ، فبلغ ذلك النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فقال : إنّ ذلك لا يقبل منها » وهي ضعيفة بالنوفلي . وقريب منها ما في المستدرك 13 : 105 / أبواب ما يكتسب به ب 22 ح 2 . وهي مجهولة بموسى بن إسماعيل .
أقول : المسح - بكسر الميم - البلاس يقعد عليه ، والكساء من شعر ، وما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشّفاً وقهراً ، الجمع أمساح ومسوح ] راجع المنجد : 760 مادّة مسح [ .