تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
هاروت وماروت من قوله ( عليه السلام ) : « فلا تكفر باستعمال هذا السحر ، وطلب الإضرار به ، ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنّك تحيي وتميت ، وتفعل ما لا يقدر عليه إلاّ الله ، فإنّ ذلك كفر » ( 1 ) . ولكن الرواية ضعيفة السند ، وسنتعرّض لها في البحث عن جواز دفع السحر بالسحر . وأمّا الحكم بقتله فهو المشهور بين الأصحاب ، بل في كلمات غير واحد منهم دعوى الإجماع عليه ، من دون فرق بين المستحل وغيره . وفي حدود الرياض : يقتل الساحر إذا كان مسلماً ، ويعزّر إذا كان كافراً ، بلا خلاف فتوى ونصّاً ، ثم قال : إنّ مقتضى إطلاق النصّ والفتوى بقتله عدم الفرق فيه بين كونه مستحلا أم لا ، وبه صرّح بعض الأصحاب ، وحكى آخر من متأخّري المتأخّرين قولا بتقييده بالأول ، ووجهه غير واضح ( 2 ) . أقول : قد ورد في الروايات العديدة المتقدّمة في أوّل المسألة أنّ حدّ الساحر هو القتل ، إلاّ أنّها روايات ضعيفة ( 3 ) ، وغير منجبرة بالشهرة الفتوائية ، فقد عرفت مراراً أنّها لا تجبر ضعف الرواية . وعليه فإن تمّ الإجماع والتسالم على ذلك أُخذ به وإلاّ فعمومات ما دلّ على حرمة قتل النفس محكمة . نعم إذا كان الساحر مستحلا للسحر ، أو كان يعارض به بعض المناصب الإلهية وجب قتله ، إلاّ أنّ القتل لم يجب عليه بما أنّه ساحر ، بل بما أنّه منكر لما هو من ضروريات الإسلام . قوله : وبعضها قد ذكر فيما ذكره في الاحتجاج . أقول : قد ظهر ممّا تقدّم أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 147 / أبواب ما يكتسب به ب 25 ح 4 . ( 2 ) الرياض 16 : 58 - 59 . ( 3 ) ] لكن رواية إسحاق بن عمّار حسنة كما تقدّم ، لاحظ ص 439 [ .