تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الجواز بالروايات الواردة في قصّة هاروت وماروت وغيرها ( 1 ) ، فإنّها تدل على جواز دفع ضرر السحر بالسحر . وفيه : أنّها وإن كانت ظاهرة الدلالة على ذلك ، ولكنّها ضعيفة السند ، فلا يمكن الاستناد إليها . نعم يمكن الاستدلال على الجواز بالآية الواردة في قصّة هاروت وماروت ( 2 ) بتقريب : أنّ السحر لو لم يكن جائز الاستعمال حتّى في مقام دفع الضرر لم يجز تعليمه أصلا ، فجواز التعليم يدلّ على جواز العمل به في الجملة ، والقدر المتيقّن منه هو
هامش
( 1 ) ففي التهذيب 6 : 364 / 1043 / والكافي 5 : 115 / 7 ، والوافي 17 : 184 / 8 علي عن أبيه قال : « حدّثني شيخ من أصحابنا قال : دخل عيسى بن سيفي ( وفي نسخة الكافي : شفقي ) على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكان ساحراً - يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر وسأله عن ذلك - قال ( عليه السلام ) : حل ولا تعقد » . وهي مرسلة . أقول : ظاهر الرواية أنّ الحل والعقد كليهما بالسحر ، فحمل الحل على ما كان بغير السحر من الأدعية ونحوها بعيد عنها . وفي البحار 60 : 21 / 14 والاحتجاج 2 : 221 في قصّة الملكين ما يدلّ على جواز دفع ضرر السحر بالسحر ، ولكن الرواية مرسلة . وفي الوسائل 17 : 147 / أبواب ما يكتسب به ب 25 ح 4 عن العيون ] 1 : 266 / 1 [ في رواية العسكري ( عليه السلام ) ما يدلّ على ذلك . ولكنّها مجهولة . وفي رواية علي بن الجهم عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث قال : « وأمّا هاروت وماروت فكانا ملكين ، علّما الناس السحر ليحترزوا به سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم » الحديث . وهو مجهول . راجع المصدر المتقدّم ح 5 . ( 2 ) وهي قوله تعالى : ( وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَد حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ) البقرة 2 : 102 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 457 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي