إطلاق السحر على بعض الأُمور المذكورة في خبر الاحتجاج - كالسرعة والخفّة والنميمة - إنّما هو بنحو من العناية والمجاز ، على أنّ الرواية ضعيفة السند ، وغير منجبرة بشيء .
قوله : أمّا الأقسام الأربعة المتقدّمة من الإيضاح الخ .
أقول : قال في محكي الإيضاح : إنّ استحداث الخوارق إمّا بمجرد التأثيرات النفسانية وهو السحر ، أو بالاستعانة بالفلكيات فقط وهو دعوة الكواكب ، أو بتمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية وهي الطلسمات ، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة وهي العزائم ، ويدخل فيه النيرنجات ، والكل حرام في شريعة الإسلام ، ومستحلّه كافر ( 1 ) .
وتبعه المصنّف في ذلك لوجهين :
الأول : شهادة المجلسي ( رحمه الله ) في البحار بدخولها في السحر عند أهل الشرع ، فتشملها الإطلاقات .
الثاني : دعوى فخر الدين في الإيضاح كون حرمتها من ضروريات الدين وهذا الوجه يوجب الاطمئنان بالحكم ، وباتّفاق العلماء عليه في جميع الأعصار .
أمّا الوجه الأول : فيرد عليه أولا : أنه لا حجّية في شهادة المجلسي ، لاستناده إلى اجتهاده ، وقد اعترف به المصنّف أيضاً فيما سيأتي ، فقد قال : لكن الظاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد ( 2 ) .
وثانياً : أنّا لم نجد في كلام المجلسي شهادة على كون الأقسام المذكورة من السحر عند عرف الشارع ، فإنّه قال : إنّ لفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل
هامش
( 1 ) الإيضاح 1 : 405 ] لم ترد جملة ( ويدخل فيه النيرنجات ) في المصدر [ .
( 2 ) المكاسب 1 : 268 .