حكم بيع الدراهم المغشوشة
قوله : ومنها الدراهم الخارجة المعمولة لأجل غش الناس .
أقول : لا شبهة في حرمة غش المؤمن في البيع والشراء وضعاً وتكليفاً وسنذكر ذلك عند التعرّض لحرمة الغش ( 1 ) وإنّما الكلام هنا يقع في ناحيتين : الأُولى : جواز الانتفاع بها في التزيين وفي دفعه إلى العشّار في المكوس والگمارك وإلى الظالم ، وعدم جوازه . الثانية : جواز المعاوضة عليها وعدم جوازها .
أمّا الناحية الأُولى : فقد استدل على الحرمة بروايات :
منها : ما في رواية الجعفي من الأمر بكسر الدرهم المغشوش ، وأنه لا يحل بيعه ولا إنفاقه ( 2 ) .
وفيه : أنّ الأمر فيها ليس تكليفياً ليجب كسره ويحرم تركه ، بل هو إرشاد إلى عدم صحة المعاوضة عليها وعدم جواز أداء الحقوق الواجبة منها ، ويدل على ذلك من الرواية تعليل الإمام ( عليه السلام ) الأمر بالكسر بأنه لا يحل بيعه ولا إنفاقه ، إذ من البديهي أنّ الصدّ عن بيعه وإنفاقه في الخارج لا ينحصر في الكسر ، بل يحصل
هامش
( 1 ) في ص 461 وما بعدها .
( 2 ) ففي التهذيب 7 : 109 / 466 ، والوافي 18 : 647 / 8 ، والوسائل 18 : 186 / أبواب الصرف ب 10 ح 5 عن المفضل بن عمر الجعفي قال : « كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأُلقي بين يديه دراهم ، فألقى إليّ درهماً منها فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستوق ، فقال : وما الستوق ؟ فقلت : طبقتين فضة وطبقة من نحاس وطبقة من فضّة ، فقال : اكسرها ، فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه » وهي ضعيفة بعلي بن الحسن الصيرفي .
قال في الوافي : الستوق بالضم والفتح معاً ، وتشديد التاء ، وتستوق بضم التاء : الزيف البهرج الملبّس بالفضة ، طبقتين فضة . الصواب طبقة من فضة ، وكأنّه ممّا صحّفه النسّاخ ، وحمل منع انفاقه في التهذيبين على ما إذا لم يبيّن أنه كذلك ، فيظن الآخذ أنه جيد .