الروايات ( 1 ) على جواز البيع مع علم المتبايعين بالحال .
وأمّا الصورة الثانية : فالتحقيق فيها أنّ الكلام تارةً يقع في الحرمة التكليفية وأُخرى في الحرمة الوضعية ، أمّا الحرمة التكليفية فمنفية جزماً ، لفقد موضوعها - وهو الغش - مع جهل المتبايعين .
وأمّا الحرمة الوضعية بمعنى عدم نفوذ البيع فتوضيح الحال فيها يتوقّف على مقدّمة قد أوضحناها في البحث عن بيع هياكل العبادة ( 2 ) وتعرّض المصنّف لها في خيار تخلّف الشرط ( 3 ) ، ولا بأس هنا بالإشارة إليها إجمالا ، وملخّصها : أنّ القيود في المبيع - سواء كانت من قبيل الأوصاف أو الشروط - إمّا صور نوعية عرفية ، أو جهات كمالية .
فإن كانت من القبيل الأول فلا ريب في بطلان البيع مع التخلّف ، كما إذا اشترى جارية على أنها شابة جميلة فظهرت عبداً شائباً كريه الوجه ، أو اشترى
هامش
( 1 ) ففي التهذيب 7 : 109 / 467 ، والوافي 18 : 645 / 2 ، والوسائل 18 : 185 / أبواب الصرف ب 10 ح 2 عن محمد بن مسلم قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يعمل الدراهم ، يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها ؟ قال : إذا بيّن ذلك فلا بأس » وهي صحيحة .
والتهذيب ] 7 : 110 / 476 [ عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : اشتري الشيء بالدراهم فأُعطي الناقص الحبّة والحبّتين ؟ قال : لا ، حتى تبيّنه » الحديث . قال المحدّث النوري في المستدرك 24 ( الخاتمة : 6 / الفائدة السادسة ) : 267 عند التعرّض لمشيخة التهذيب : وإلى محمّد بن أبي عمير ثلاث طرق حسنات في المشيخة والفهرست . وعليه فالرواية المذكورة حسنة .
( 2 ) راجع ص 234 وما بعدها .
( 3 ) ] لعلّه يشير إلى ما يذكره في الجزء السابع من هذا الكتاب : 396 [ .