زماننا . والثانية : أن لا تكون رائجة بينهم .
أمّا الحالة الأُولى : فلا شبهة في جواز المعاوضة على الدراهم المذكورة ، لأنّ الغرض الأصيل منها - أعني الرواج - غير تابع لخلوص المواد ونقائها من الغش بل هو تابع لاعتبار سلطان الوقت لها وجريان القانون الحكومي عليه ، من غير فرق بين اغتشاش المادة وخلوصها ، نعم إذا سقطت عن الاعتبار فلا تجوز المعاوضة عليها من دون إعلام .
وأمّا الحالة الثانية : فإنّ المعاوضة قد تقع على الدرهم الكلّي ثم يدفع البائع الدرهم المغشوش عند الإقباض ، وقد تقع على شخص الدرهم الخارجي المغشوش .
فعلى الأول : لا وجه للبطلان أيضاً ، ولا خيار للمشتري ، بل يجبر البائع على التبديل ، فإن حصل التبديل فيها ، وإلاّ كان للمشتري الخيار .
وعلى الثاني : فقد يكون المتعاملان كلاهما عالمين بالغش ، وقد يكونان جاهلين به ، وقد يكونان مختلفين .
أمّا الصورة الأُولى : فلا ريب في إباحة البيع تكليفاً ونفوذه وضعاً للعمومات .
ودعوى أنّ الغش مانع عن صحة البيع للأخبار المتظافرة الآتية في البحث عن حرمة الغش دعوى جزافية ، ضرورة خروج هذه الصورة عن موردها خروجاً تخصصيّاً ، إذ الغش إنما يتقوّم بعلم الغار وجهل المغرور ، وقد فرضنا علم المتبايعين بالحال . والتمسّك لذلك بروايتي الجعفي وموسى بن بكر المتقدّمتين بدعوى ظهورهما في حرمة بيع الدراهم والدنانير المغشوشة توهّم فاسد ، فإنّ الروايتين وإن كانتا ظاهرتين في ذلك ولكن يجب حملهما على الكراهة ، لصراحة ما دل من
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 248
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٨