شرح
تعلق الزكاة به وقبل إخراجها ، وجب على المشتري أداؤها ويرجع به على البائع ، إلَّا إذا أخرجها المالك الأوّل بعد البيع من ماله الخاص ، فإنه حينئذ لا يجب على المشتري شيء ويصح البيع . فإنّ من الواضح أن مورد هذه الروايات إنما هو بيع شيء لم يملكه أعني حصة الزكاة ثمّ ملكه بعد ذلك بالأداء من ماله الخاص ، فتكون دليلًا على صحّة مثل هذا البيع .
وأما الفرض الثاني ، كما لو باع ثالث مال المورث فضولة فمات المورث قبل أن يمضيه أو يرده ، فانتقل المال إلى وارثه فأجاز العقد ، فهل يحكم بالصحّة أم لا ؟
فيه خلاف ، اختار الماتن ( قدس سره ) الثاني باعتبار أن الإجازة كاشفة والكشف غير معقول في المقام ، واختار جماعة الأوّل .
وقد تعرض شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) إلى هذه المسألة مفصلًا ، واختار فيها الصحّة . وقد أجاب عمّا ذكره الماتن ( قدس سره ) ، بأنّ الكشف إنما يكون في الزمان القابل لا مطلقاً ، ومن هنا فعند الإجازة ينكشف انتقال المال إلى المشتري من حين انتقاله إلى ملك المالك الثاني ( 1 )( 1 ) كتاب النكاح 20 : 246 247 طبع المؤتمر العالمي ..
وما أفاده ( قدس سره ) هو الصحيح ، وليس المقام من قبيل من باع شيئاً ثمّ ملك فإنّ الفرق بينهما واضح ، ومن هنا فيحكم بصحّته عند إجازة المالك الثاني له ، وتفصيل الكلام في محلِّه .
وأمّا المقام الثاني : فلا يخفى أنه لا مجال للالتزام بالصحّة فيه ، وإن قلنا بها في غيره من العقود الفضولية .
والوجه فيه أنّ الصحّة في غير النكاح لم تكن تحتاج إلى الدليل الخاص وإنما كانت على وفق القاعدة ، حيث إن العقد كان مستجمعاً للشرائط غير الانتساب ، فإذا أجاز من له الأمر والولاية استند العقد إليه وحكم بصحته .
بخلاف النِّكاح ، حيث إن مقتضى القاعدة فيه هو البطلان ، غاية الأمر أننا التزمنا بالصحّة فيه لقوله ( عليه السلام ) : « إنه لم يعص الله ، وإنما عصى سيِّده ، فإذا أجاز فهو