جاء من قبل حكم الشارع بالحرية . وعلى فرضه فلا وجه لقيمة يوم التولد ، بل مقتضى القاعدة ( 1 ) قيمة يوم الانعقاد ، لأنه انعقد حرّا ، فيكون التفويت في ذلك
شرح
وزعمت أنها حرّة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولداً ، ثمّ إنّ مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة وأقرّت الجارية بذلك ، فقال : « تدفع إلى مولاها هي وولدها ، وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمة يوم يصير إليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 67 ح 5 ..
إذ من الظاهر أنه لا اعتبار بالخصوصيات المذكورة فيها من التدليس وغيره في الحكم ، وإنما المدار على جهل الزوج بالحرمة ، سواء أكان ذلك ناشئاً من جهله بالموضوع أم جهله بالحكم خاصة ، فيشمل الحكم كلتا الصورتين وإن كان موردها هو الأوّل خاصة .
ومما يؤكد ذلك قوله ( عليه السلام ) في ذيل الصحيحة في جواب السؤال عما لو امتنع الأب عن السعي في ثمن ولده : « فعلى الإمام أن يفتديه ولا يملك ولد حر » .
فإنه واضح الدلالة على عدم اختصاص الحكم بفرض الشبهة الموضوعية ، وإن العبرة إنما هي بكون الوطء شبهة ، بحيث ينتسب الولد إليه شرعاً ويتّصف بكونه ولداً للحرّ ، من دون فرق بين أن يكون ذلك من جهة التدليس أو من جهة أُخرى غيره . ومن هنا فيحكم بحرية الولد مع لزوم دفع قيمته إلى مولاها ، جمعاً بين الحقّين .
ومع قطع النظر عن ذلك ، فمن البعيد جدّاً أن يكون حكم الجهل بالحكم لا سيما إذا كان عن تقصير أهون من حكم الجهل بالموضوع ، فيجب في الثاني مضافاً إلى دفع العشر أو نصفه قيمة الولد ، في حين يكون الولد له في الأوّل من دون دفع شيء .
وكيف كان ، فما ذكره جماعة من المحققين من وجوب دفع قيمة الولد يوم يسقط حياً الذي هو يوم يصير الولد إلى أبيه لمولاها ، هو الصحيح على ما تقتضيه نصوص التدليس .
( 1 ) لكن العمل بها يتوقّف على عدم النص ، وحيث قد عرفت وجوده فلا مجال