شرح
إذن فالصحيح هو الالتزام بما ذكره الماتن ( قدس سره ) من ملكية المولى للمال ملكية طولية ، بمعنى أن المال مملوك للعبد أوّلًا وبالذات ، غاية الأمر أن المولى يملكه أيضاً باعتبار ملكيته لمالك المال أعني العبد فهو مملوك له بالتبع لا بالأصالة ، فإنّ هذا الالتزام لا محذور فيه أصلًا .
وتدلّ عليه صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال في المملوك : « ما دام عبداً فإنه وماله لأهله ، لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ولا وصيّة إلَّا أن يشاء سيده » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 78 ح 1 ..
وصحيحة إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقل أو أكثر ، فيقول : حلَّلني من ضربي إياك ، ومن كل ما كان منِّي إليك وما أخفتك وأرهبتك ، فيحلِّله ويجعله في حل رغبة فيما أعطاه ثمّ إنّ المولى بعد أصاب الدراهم التي أعطاه في موضع قد وضعها فيه العبد فأخذها المولى ، إحلال هي ؟ فقال : « لا » . فقلت له : أليس العبد وماله لمولاه ؟ فقال : « ليس هذا ذاك » ثمّ قال ( عليه السلام ) : « قل له فليرد عليه ، فإنه لا يحل له ، فإنه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 18 كتاب التجارة ، أبواب بيع الحيوان ، ب 9 ح 3 ..
فإنّ قول إسحاق ( أليس العبد وماله لمولاه ) وإجابة الإمام ( عليه السلام ) عنه بأنه « ليس هذا ذاك » ظاهر الدلالة في أن ملكية المولى للعبد ومن ثمّ لما يملكه من الأُمور أمر مفروغ عنه .
والحاصل أن العبد مالك لأمواله أوّلًا وبالذات ، ومولاه مالك لتلك الأموال لكن بتبع ملكيته للعبد نفسه ، فملكية المال المعين معتبرة مرّتين : تارة للعبد بالذات ، وأُخرى للمولى بتبع ملكيته للعبد ، وقد عرفت أنه لا محذور في هذين الاعتبارين ما دامت هناك مصلحة فيه .
هذا مضافاً إلى دلالة صحيحتي محمد بن قيس وإسحاق بن عمار على ما ذكرناه .