تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
أن يكون الشيء الواحد واجداً للمصلحة الراجحة والمفسدة الراجحة في آن واحد . وأمّا الثاني فهو كالأوّل في اللغوية ، حيث لا يمكن للمكلف امتثالهما في الخارج . وأمّا الثالث فلا محذور فيه أصلًا ، إذ إنهما لا يصلان معاً إلى المكلف أصلًا ، فإذا وصل الأوّل ارتفع موضوع الثاني ، وإذا وصلت النوبة إلى العمل بالثاني فلا بدّ من فرض عدم الأوّل . ومن هنا فلا يكون جعلهما معاً لغواً ، فضلًا عن كونه ممتنعاً عقلًا . والحاصل أنه لا محذور عقلًا من اعتبار ملكية شيء لشخصين مستقلين في نفسه مع كون أحدهما في عرض الآخر ، فضلًا عن كون ملكية المولى طولية ، نعم ، هو عبث ولغو فلا يصدر من الحكيم ، غير أن هذا غير الامتناع العقلي ، كما لا يخفى . وأما بالنسبة إلى خصوص العبد ومولاه ، فاعتبار ملكية شيء واحد لكل منهما مستقلا في عرض الآخر ، فمضافاً إلى أنه لا يصطدم بأي محذور عقلي ، لا يأتي فيه محذور اللغوية ، لأن العبد ممنوع من التصرف ولا يورث ، فلا يأتي فيه ما ذكر من أن اعتبار الملكية له يقتضي جواز تصرفه فيه كيف يشاء وانتقاله إلى ورثته بعد موته ، إذ إنه لا يقدر على شيء . إلَّا أنه لا دليل عليه . بل ربّما ينافي ما دل على جواز هبة المولى لعبده شيئاً ( 1 )( 1 ) الوسائل 18 : 368 أبواب بيع الحيوان من كتاب التجارة ح 23647 .. فإن مفهومها إنما هو رفع اليد عن الملكية وسلب مالكيته عن شيء وجعلها لآخر ، فإنه لا ينسجم مع كون المولى مالكاً لذلك الشيء في عرض مالكية العبد أيضاً ، إذ إنه إنما يكون حينئذ من إضافة مالك إلى مالك لا سلب المالكية عن شخص وجعلها لآخر . بل وربّما ينافيه ما دلّ على نفي الزكاة عن مال العبد ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 91 كتاب الزكاة ، باب 4 ح 11597 و 11598 .. فإن المال لو كان مملوكاً للمولى أيضاً ، لوجبت فيه الزكاة من هذه الجهة ، وهو يتنافى مع الحكم بأنه لا زكاة فيه . وبالجملة فالالتزام بملكية المولى للمال في عرض ملكية العبد له ، مضافاً إلى أنه لا دليل عليه ، ينافيه بعض النصوص الواردة في أبواب متفرقة من الفقه .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 45 | السيد محمد تقي الخوئي