تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولو أراد زوجها أن يسافر بها ، هل له ذلك من دون إذن السيد ؟ قد يقال : ليس له ، بخلاف ما إذا أراد السيد أن يسافر بها ، فإنه يجوز له من دون إذن الزوج . والأقوى العكس ( * ) ( 1 ) لأنّ السيد إذا أذن بالتزويج فقد التزم بلوازم
شرح
( 1 ) بل الأقوى هو القول بعدم الجواز لكل منهما . وذلك لاستلزام سفر كل منهما بها تفويت الحق الثابت للآخر ، فسفر المولى بها يستلزم تفويت حق الزوج ، كما أن سفر الزوج بها يستلزم تفويت حق المولى في استخدامها ، فلا يجوز ذلك لكل منهما إلَّا بإذن الآخر ، بل لو خالف الزوج ضمن المنافع الفائتة للمولى . ثمّ في فرض تعارضهما ، فهل تجب على الأمة إطاعة زوجها ، أم تجب عليها طاعة مولاها ؟ الصحيح هو أن يقال : إنّ المقام لما كان من مصاديق التزاحم ، حيث لا يمكن الأمة الجمع بين السفر وعدمه ، فلا بدّ من القول بالتخيير إن لم يكن هناك مرجع لأحد الطرفين . لكن من غير البعيد أن يقال بترجيح حق المولى ، لأنه أقوى باعتبار كونه مالكاً للعين والمنفعة ، بخلاف الزوج حيث لا يملك إلَّا منفعة الاستمتاع . ويكفينا في تقديم حق المولى احتمال الأقوائية ، فإنه منجز في باب التزاحم على ما بُيّن في محله . وبعبارة أخرى نقول : إنّ الأمة لما لم يمكنها الجمع بين حق المولى وحق الزوج حيث يأمر أحدهما بالسفر والآخر بالبقاء ، وقع التزاحم بين الأمرين لا محالة باعتبار أن كلًا منهما مشروط بالقدرة ، ومقتضاه هو التخيير ما لم يحتمل أهميّة أحدهما ، وإلَّا قدم ما احتمل أهميته . وحيث في المقام يحتمل أهمية أمر المولى ، لكونه مالكاً للعين وجميع منافعها باستثناء منفعة الاستمتاع ، تعيّن عليها إطاعته لا محالة .
هامش
( * ) بل الأقوى عدم الجواز لكل من السيِّد والزّوج بدون إذن الآخر ، لأنّ لكل منهما حق الانتفاع من الأمة أحدهما بالاستخدام والآخر بالاستمتاع ، ولا يجوز لواحد منهما تفويت حق الآخر بدون رضاه ، وأما الأمة فبما أنه يجب عليها إطاعة زوجها وإطاعة سيِّدها ففي صورة المعارضة بينهما يدور أمرها بين المحذورين ولا يبعد تقديم حق السيِّد لاحتمال أهميته .