تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
يمض شرعاً فذمته غير مشغولة به ، لكنه حيث أتلف مال الغير مع الضمان ، فلا بدّ من أن يخرج عن عهدته إذ لا يذهب مال المسلم هدراً ، وتعيّن عليه دفع ثمن المثل لا محالة . وكذا الحال في الفرض الثاني . وأما الفرض الثالث فلا وجه لما ذكره أكثر الفقهاء بإطلاق كلامهم من الانتهاء إلى ثمن المثل . والوجه فيه أن المالك لما أقدم على إلغاء احترام ماله بالنسبة إلى الزائد وسلط المشتري على تلفه بالمقدار المعين ، كان مفوتاً لاحترام ماله فلا يجب على المشتري الزائد . ولا يجري في المقام ما ذكر من أن مال المسلم لا يذهب هدراً ، لأنه إنما يختص بما إذا لم يكن المالك ملغياً لاحترام ماله . فيتعين حينئذٍ دفع المسمى خاصة ، ومن المطمأنِّ به قوياً أن السيرة العقلائية قائمة على ذلك . وهذا الكلام بعينه يجري في المقام . فإنّ الحرّة إذا أقدمت على التزوج بمهر دون مهر أمثالها ، فلا مقتضي للانتهاء إلى مهر المثل عند ظهور فساد العقد ، لأنها هي التي ألغت احترام ما تستحقه من المهر بالنسبة إلى الزائد . وهذا الحكم مضافاً إلى كونه على طبق القاعدة يدل عليه صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه فدخل بها ثمّ أطلع على ذلك مولاه ، قال : « ذاك لمولاه ، إن شاء فرَّق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما . فإن فرَّق بينهما فللمرأة ما أصدقها ، إلَّا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 24 ح 2 .. فإنها واضحة الدلالة على ثبوت المهر المسمى عند ظهور البطلان ما لم يكن العبد معتدياً فيه ، ومن الواضح أن فرض عدم الاعتداء كما يشمل تساوي المهرين يشمل كون مهر المسمّى أقلّ من مهر المثل . والماتن ( قدس سره ) قد تعرّض لهذا الفرع في المسألة الثالثة عشرة من هذا الفصل ، لكن الأولى تقديمه إلى المقام لشدة المناسبة .