السادس : أن لا يكون قاتل نفسه
، بأن أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه ، من جرح أو شرب سمّ أو نحو ذلك ، فإنّها لا تصحّ وصيّته على المشهور ( 1 ) المدَّعى عليه الإجماع ، للنصّ الصحيح الصريح ( 2 ) خلافاً لابن إدريس
شرح
فإنّ إطلاقات الحجر محكمة وشاملة للمقام ، كقوله تعالى : * ( ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النحل 16 : 75 .فإنّ الوصيّة « شيء » . كما يشهد له استشهاد الإمام ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة لبطلان طلاق العبد بالآية الكريمة ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 22 كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وشرائطه ، ب 45 ح 1 ..
وصحيحة محمد بن قيس المتقدِّمة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال في المملوك : « ما دام عبداً فإنه وماله لأهله ، لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ولا وصيّة ، إلَّا أن يشاء سيده » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 78 ح 1 ..
فإنّ مقتضى إطلاق نفي نفوذها من دون مشيئة السيد ، عدم الفرق بين الوصيّة بالمال والوصيّة بغيرها .
ودعوى انصرافها إلى الوصيّة بالمال ، لا وجه لها .
( 1 ) بل المتسالم عليه في الجملة ، حيث لم ينسب الخلاف فيه إلى أحد غير ابن إدريس ( 4 )( 4 ) السرائر 3 : 197 .وتبعه بعض .
( 2 ) وهو صحيح أبي ولاد ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « من قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيها » . قلت : أرأيت إن كان أوصى بوصيّة ثمّ قتل نفسه من ساعته ، تنفذ وصيّته ؟ قال : فقال : « إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثاً في نفسه من جراحة أو قتل أُجيزت وصيّته في ثلثه ، وإن كان أوصى بوصيّة بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعلَّه يموت لم تجز وصيّته » ( 5 )( 5 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 52 ح 1 ..