قبل المعافاة ؟ إشكال ( 1 ) . ولا يلحق التنجيز بالوصيّة ( 2 ) . هذا ولو أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثمّ أحدث صحّت وصيّته ، وإن كان حين الوصيّة بانياً على أن يحدث ذلك بعدها ، للصحيح المتقدِّم ( 3 ) مضافاً إلى العمومات .
شرح
الوصيّة مقارنة لاحتمال الموت من قبل ذلك الحدث ، فلا تشمل ما إذا عوفي من الحدث وأوصى في حال الصحّة ، فإنّ الحدث السابق يكون حينئذ كالعدم .
( 1 ) منشأه أن مقتضى صدر الصحيحة أن موضوع الحكم هو القاتل نفسه ، فلا يشمل ما نحن فيه ، لأن المفروض أنه عوفي منه ، وإن كانت وصيّته في زمان يحتمل فيه الموت نتيجة للحدث .
في حين إن مقتضى ذيلها ، أعني قوله ( عليه السلام ) : « وإن كان أوصى بوصيّة بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصيّته » هو عدم نفوذها سواء أتعقبها الموت أم لم يتعقبها . فالموضوع في عدم النفوذ هو المقدم على قتل نفسه من غير اعتبار لتحقق الموت في الخارج .
والثاني هو الأقوى ، ويدلَّنا عليه مضافاً إلى ظاهر الصحيحة شمولها لمن أحدث في نفسه حدثاً لعله يموت ثمّ مات بسبب آخر غير ذلك الحدث ، كقتل غيره له أو الزلزلة أو نحوهما ، قبل المعافاة منه ، فإنه لم يلتزم أحد من الفقهاء بصحّة وصيّته ، بل لا يحتمل الحكم بنفوذها بدعوى أنه لم يمت بسبب ذلك الحدث . حيث يستكشف منه أنه لا يعتبر في عدم نفوذ وصيّته تعقبها للموت نتيجة للفعل ، بل هي ملغاة في هذه الحالة عقوبة له ، فتعتبر كالعدم ما لم ينشئ وصيّة جديدة بعد المعافاة .
( 2 ) نظراً لكون الحكم في مورد الصحيحة على خلاف القاعدة ، فلا وجه لقياس غيرها من التصرّفات عليها .
( 3 ) فإنّ مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثاً في نفسه من جراحة أو قتل أُجيزت وصيّته في ثلثه » عدم الفرق بين كونه بانياً على قتل نفسه حين الوصيّة وعدمه .