[ 3909 ] مسألة 11 : يصحّ لكل من الأب والجدّ الوصيّة بالولاية على الأطفال ( 1 ) مع فقد الآخر ، ولا تصحّ مع وجوده ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه بين الأصحاب . وتدلّ عليه جملة من النصوص عمدتها معتبرة محمد بن مسلم الواردة في المضاربة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم وأذن له عند الوصيّة أن يعمل بالمال ، وأن يكون الربح بينه وبينهم ، فقال : « لا بأس به من أجل أنّ أباهم قد أذن له في ذلك وهو حيّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 2 ح 1 ..
فإنّ مقتضى عموم التعليل عدم اختصاص الحكم بالمضاربة ، وشموله لكل ما كان له التصرف فيه في حياته . ثمّ إنها وإن كانت واردة في الأب ، إلَّا أنّ الحكم ثابت للجدّ أيضاً ، نظراً لأقوائية ولايته من ولاية الأب ، على ما تقدّم في كتاب النكاح .
هذا ويمكن أن يستدلّ على الحكم بما دلّ على أنّ عقدة النكاح بيد الأب والجدّ بدعوى أنه إذا ثبت ذلك في النكاح ثبت في الأموال بالأولوية القطعية ، باعتبار أنّ أمر الزواج أهمّ من غيره جزماً .
وكيف كان ، فالحكم متسالم عليه ، ولم ينسب الخلاف فيه إلى أحد .
( 2 ) بلا خلاف فيه بين الأصحاب .
واستدلّ له بأنه ليس لدليل ثبوت الولاية إطلاق يشمل هذه الصورة أيضاً .
إلَّا أنّ الأولى أن يستدلّ له بأنّ ولاية الأب والجد بمقتضى دليلها ولاية مطلقة وغير مقيّدة . ومن هنا فلا تنسجم مع جعل الولاية لغيرهما مع وجود واحد منهما في عرضه ، حيث إنّ مقتضاه تقييد ولايته بعدم تصرف ذلك الغير قبل تصرّفه . فهو نظير ما ذكرناه في باب الأوامر ، من أنّ مقتضى إطلاق الأمر كونه تعيينياً لا تخييرياً ، باعتبار أنّ جعل البدل له ينافي إطلاقه .
ففيما نحن فيه ، إطلاق الدليل ينافي كون الولي هو الجامع بين الباقي منهما ووصي الآخر ، بل مقتضاه كون الباقي هو الولي لا غير .