كما لا يضرّ إذا قال : هذا لزيد إن متّ في سفري ( 1 ) . ولو أوصى بدفنه في مكان خاصّ لا يحتاج إلى صرف مال ، فالأقوى الصحّة ( 2 ) . وكذا ما كان من هذا القبيل .
شرح
وإن كان هو ما يكون من قبيل الشرط المقارن ، بأن ينشئ العبد من الآن الوصيّة المتأخرة عن حريته ، بحيث لا يكون بالفعل غير الإنشاء وأما المنشأ فظرفه هو الزمان الآتي ، فمثل صحيحة محمد بن قيس وإن لم يقتض بطلانها حيث إن المنع والحجر إنما يتعلقان بنفس المنشأ دون اللفظ والصيغة ، فإنه لا دليل على حجره بالنسبة إليهما أيضاً ، إلَّا أن مثل هذا التعليق مبطل جزماً بل هو القدر المتيقن من التعليق المبطل . ولا يقاس ذلك بتقييد الموصى له بكونه عالماً أو خيراً ، على ما سيأتي توضيحه .
إذن فالصحيح بطلان مثل هذه الوصيّة من العبد ، سواء أكان التعليق من قبيل الشرط المتأخر أم كان من قبيل الشرط المقارن ، ما لم ينشئ وصيّة جديدة بعد العتق ولو بإمضائه للوصيّة الأُولى .
( 1 ) ما أفاده ( قدس سره ) يعد من غرائب ما صدر منه رحمه الله . فإنّ التعليق على الموت مقوم لعنوان الوصيّة ، سواء أكان تعليقاً على مطلق الموت وطبيعيه أم كان تعليقاً على موت خاصّ ، فلا يقاس على التعليق على الحرية .
ودعوى أنه لا دليل على بطلان الوصيّة بالتعليق ، فإنها لا تقاس بسائر العقود ، إذ لا مانع من تعليقها على كون الموصى لهم طلبة أو متدينين أو سكنة مدينة معينة .
مدفوعة بأنها أيضاً من غرائب الكلام . فإن التقييد ليس من التعليق في الوصيّة بل هي مطلقة وغير معلَّقة على شيء ، غاية الأمر أن الموصى له قد يكون مطلقاً وقد يكون مقيداً بصنف أو نوع معيّن ، فالتقييد إنما يكون في الموضوع خاصّة . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، حيث إن تقييد الوصيّة بالحرية يرجع إلى تعليقها عليها ، بمعنى أنه إن كان حرّا فقد أوصى ، وإن لم يكن كذلك فهو لم يوص .
( 2 ) لم يظهر لنا وجه أقوائية الصحّة .