شرح
لكن عن جامع المقاصد أنّ المشهور بين الأصحاب جواز وصيّة السفيه في البر والمعروف ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد 10 : 33 ..
والصحيح أن أدلة الحجر قاصرة الشمول لوصيّة السفيه . أما الآية الكريمة : * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النساء 4 : 6 .فهي ناظرة إلى دفع أموالهم إليهم ليتصرفوا فيها كيف يشاؤون ، فهي منصرفة عن الوصيّة ولا تنظر إليها . ولا يبعد دعوى ذلك في نصوص الحجر أيضاً .
ولعل الوجه فيه أن هذا الجعل ( الحجر ) إنما هو لمصلحة السفيه ومراعاة حفظ أمواله ، وإلَّا فهو مالك له بلا إشكال ، فيختص بتصرفاته فيها حال حياته حيث تكون الأموال مملوكة له ، ولا تشمل بعد مماته لأنها تنتقل عنه إلى غيره لا محالة وبناءً على صحّة وصيّته تنتقل إلى الموصى له في الوصيّة التمليكية ، وتبقى في ملكه في العهدية . ومن هنا لا يكون في الحجر عليه من هذه الجهة أي امتنان عليه ، بل يكون هو خلاف الامتنان في حقه .
ويؤيده معتبرة أبي الحسين الخادم بياع اللؤلؤ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : * ( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) * . قال : وما أشده ؟ قال : « احتلامه » . قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل أو أكثر ولم يحتلم ؟ قال : « إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز أمره ، إلَّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الحجر ، ب 2 ح 5 ..
فإنها ظاهرة في اختصاص الحجر على السفيه بما يكون عليه ، فلا يشمل ما لا يكون كذلك ، والوصيّة منها كما عرفت . ولذا يصح قبوله للوصيّة له بلا خلاف فيه فيما نعلم وإن كان المال لا يدفع إليه .
كما يؤيِّده معتبرة محمّد بن مسلم كما في التهذيب عن أحدهما ( عليهما السلام )