كانت في دور إفاقته ( 1 ) . وكذا لا تصحّ وصيّة السكران حال سكره ( 2 ) . ولا يعتبر استمرار العقل ، فلو أوصى ثمّ جن ، لم تبطل ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لتمامية الشرط في حقه .
( 2 ) إذا بلغ حد فقد العقل وسلب الإدراك والشعور ، فإنّه يلحق حينئذ بالمجنون وإلَّا فلا دليل على اعتبار عدمه ، لأن الدليل منحصر في إلحاقه بالمجنون وهو ليس كذلك .
( 3 ) كما هو مقتضى صريح كلماتهم وحكمهم بصحّة وصيّة المجنون الأدواري في حال إفاقته .
ودعوى أن الوصيّة من العقود الجائزة ، وهي تبطل بالجنون المتأخر ما لم يدلّ دليل على عدمه ، وهو مفقود في المقام .
مدفوعة بأنها من الدعاوي التي لم يقم عليها دليل .
نعم ، هي ثابتة في موردين : أحدهما من العقود ، والآخر ليس منها .
فالأوّل : الوكالة ، حيث إن الوكيل إنما يجوز له التصرّف فيما جاز للموكل التصرّف فيه ، فإذا لم يكن للموكل ذلك للحجر عليه ، لم يكن للوكيل أيضاً . وهذا يعني بطلان الوكالة ، وهل هو على الإطلاق ، أو أنها تعود بعد ارتفاع الجنون ؟ فيه كلام يأتي في محلِّه .
والثاني : الإباحة والإذن ، حيث يبطلان بالجنون المتأخر بلا إشكال ، باعتبار أنها شرط معتبر في كل تصرّف حيث لا بدّ من كونها مقارناً له ، وهي لا تصحّ من المجنون . إلَّا أنها ليست من العقود .
وكيف كان ، فثبوت هذه القضية في مورد من العقود ، لا يقتضي ثبوتها وعمومها لكل العقود الجائزة . ومن هنا فلا مجال للحكم بالبطلان في المقام عند طرو الجنون للموصي بعد الحكم بصحتها .