الثاني : العقل
، فلا تصحّ وصيّة المجنون ( 1 ) . نعم ، تصحّ وصيّة الأدواري منه إذا
شرح
ومنه يظهر الحال في صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك ، جازت وصيّته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 44 ح 1 ..
فإن الحال فيها هو الحال في معتبرة أبي بصير المتقدِّمة . فإن تمّ إجماع على عدم التفصيل فلا بدّ من طرحها ، كما يظهر ذلك من ذهاب المشهور إلى عدم الفرق ، وإلَّا كما هو الظاهر فلا بدّ من تقييد إطلاق ما دلّ على نفوذ وصيّة الصبي إذا بلغ عشراً .
وبعبارة أخرى نقول : إن النسبة بين صحيحة محمد بن مسلم وبين ما دلّ على نفوذ وصيّة الغلام إذا بلغ عشراً ، إنما هي العموم والخصوص من وجه ، فهما قد يجتمعان وقد يفترقان . فيجتمعان في وصيّة الغلام البالغ عشراً لأرحامه . ويفترقان في موردين : وصيّة البالغ عشراً لغير أرحامه ، ووصيّة من لم يبلغ عشراً لأرحامه . حيث إن مقتضى ما دل على نفوذ وصيّة البالغ عشراً هو صحّة الأوّل وفساد الثاني ، في حين إن مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم هو العكس فيهما . وحينئذ فمقتضى القواعد هو التساقط ، والرجوع إلى عموم ما دلّ على حجر الصبي وعدم نفوذ تصرّفاته ما لم يحتلم .
فما أفاده الماتن ( قدس سره ) وفاقاً للمشهور ، لا يمكن المساعدة عليه ، لأن القدر المتيقن من نفوذ وصيّة الصبي هو ما إذا بلغ عشراً وكانت وصيّته للأرحام . اللَّهمّ إلَّا أن يثبت إجماع على عدم الفرق ، لكنه غير ثابت .
( 1 ) لرفع القلم عنه فلا أثر لتصرفاته ، ولا تثبت له الكتابة في قوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة 2 : 180 .. وكذا النصوص الواردة في المقام .