شرح
حيث إن العبدي مجهول ولا يعلم من هو ، لعدم ورود ذكر له في كتب الرجال على الإطلاق .
نعم ، من المحتمل أن تكون النسخ جميعاً مغلوطة نتيجة للسهو في النسخة الأصلية ، وإن الصحيح هو العبيدي الذي هو محمد بن عيسى بن عبيد ، بقرينة رواية علي بن الحسن بن فضال عنه كثيراً ، وروايته عن الحسن بن راشد كذلك . فالرواية تكون معتبرة ، فإن العبيدي ثقة ، بل قال ابن نوح : ( من مثل العبيدي ) وإن ناقش فيه ابن الوليد ، إلَّا أننا ذكرنا في معجمنا أن الرجل ثقة ( 1 )( 1 ) معجم رجال الحديث 17 : 110 رقم 11508 ..
لكن ذلك كلَّه لا ينفع في التمسك بهذه الرواية والاستدلال بها . وذلك لأنها غير واردة في الوصيّة بخصوصها ، وإنما هي دالَّة على جواز أمره مطلقاً ونفوذ جميع تصرفاته عند بلوغه ثماني سنين ، وهي بهذا تخالف جميع النصوص الموافقة للكتاب الدالَّة على الحجر عليه ورفع القلم عنه ، وعدم مؤاخذته بشيء من أفعاله أو أقواله ما لم يبلغ . فلا بدّ من طرحها ورفع اليد عنها ، حتى على تقدير تماميتها سنداً .
ثمّ إنّ هذه النصوص لا تنافيها صحيحة أبي بصير المرادي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه قال : « إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيّته ، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيّته » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 44 ح 2 ..
حيث تضمّنت التفصيل بين الغلام إذا بلغ عشر سنين فتنفذ وصيّته بقدر ثلثه ، وبين ما إذا بلغ سبع سنين حيث تنفذ في اليسير من ماله ، فإنها غير مخالفة لما تقدّم بقدر مدلول تلك النصوص .
نعم ، هي تضمنت نفوذ وصيّة من بلغ سبع سنين في اليسير من ماله . وهذا إن لم يتم إجماع على خلافه فهو ، وإلَّا كما هو الظاهر فلا بدّ من رفع اليد عنها ورد علمها إلى أهله .